حسام المغربي ـ شانغهاي

8 نوفمبر 2018 / شبكة الصين / انطلقت أعمال معرض الصين الدولي للاستيراد (CIIE) الإثنين الماضي في بلدية شانغهاي، وهو حدث تعتبره الحكومات والشركات الأفريقية فرصة ممتازة لتعزيز الصادرات وإعادة التوازن إلى ميزان التجارة الثنائية.

وكان الرئيس الكيني أوهورو كينياتا قد دعا في كلمته خلال افتتاح الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد، الذي شهد مشاركة 35 دولة من القارة السمراء، الصين إلى وضع مجموعة من الإجراءات لضمان وجود توازن تجاري بين بكين وشركائها التجاريين في أفريقيا. كما طلب من الصين منح معاملة تفضيلية للبضائع القادمة من دول القارة لزيادة حجما في ظل انفتاح السوق الصينية الكبيرة أمام العالم.

وكان الرئيس شي جين بينغ قد قال في كلمته التي ألقاها الإثنين إن المعرض "مبادرة صينية مهمة لفتح السوق على مصراعيه أمام العالم"، وتعهد بمواصلة العمل لتخفيض التعريفات الجمركية على السلع المستوردة ودعم إجراءات حماية حقوق المستثمرين الأجانب.

وقال الأكاديمي السوداني الدكتور جعفر كرار أحمد، الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، إن الدول الأفريقية تستقبل فرصة تاريخية مع انعقاد معرض الصين الدولي الأول للاستيراد، مشددا على ضرورة إيلاء الخبراء الاستراتيجين الأفارقة المزيد من الاهتمام بهذا الحدث كونه الأول من نوعه عالميا الذي ينظم على مستوى وطني.

وأوضح كرار أن الصين ستصبح أكبر مشترٍ للسلع والخدمات في تاريخ البشرية، حيث ستستورد الصين سلعا بقيمة 30 تريليون دولار وخدمات بـ10 تريليونات خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة. وتوقع أنه في حال نجاح القارة في الارتقاء بمناخها الصناعي وجودة منتجاتها، فإنها ستقتنص نحو 7 تريليونات من تلك الأربعين التي تخطط الصين لاستيرادها.

وفي ظل إطلاق الصين لموجة جديدة من الانفتاح، يمثل إعادة التوازن للميزان التجاري مهمة رئيسية من خلال زيادة الصادرات لمجموعة من منتجات الاقتصادات في القارة. وتحاول دول أفريقية مثل مصر وجنوب أفريقيا إما الوصول إلى أسواق جديدة أو توسيع تواجدها في الصين.

ومن الناحية المثالية، فإن التركيز على السلع الصناعية المصنّعة محليا، بمثابة المسار لبناء اقتصاد يقوده التصدير. ومع ذلك، فإن قطاعات التصنيع في معظم الاقتصادات الأفريقية ـ باستثناء مصر والمغرب وجنوب أفريقيا وعدد قليل من بلدان القارة ـ متواضعة أو تعاني جملة من المصاعب منها ضعف الخدمات اللوجستية وارتفاع تكاليف الطاقة، رغم توافر الأيدي العاملة والمواد الخام.

وقال الأكاديمي السوداني إن الفجوة في تطوير البنية التحتية والزراعة والصحة والتعليم في البلدان الأفريقية كبيرة، ويمكن لبلد مثل الصين توفير موارد وخبرات مختلفة لدول أفريقيا حسب مراحل تطور كل منها. وأشار إلى أن على الدول الأفريقية إعادة هيكلة بنيتها الصناعية وبناء شركات أفريقية صينية للارتقاء بالصناعات المحلية وتعزيز تنافسيتها. وكذلك الاستفادة من مؤتمر العلاقات الأفريقية العربية المقرر عقده في أديس أبابا في غضون ثلاثة أسابيع من الآن، في دراسة تأثير معرض الاستيراد الصيني على القارة الأفريقية والفرص الهائلة للتوجه الصيني الجديد وكيفية المشاركة فيه.

ونوّه كرار إلى أنه على الدول الأفريقية النامية اقتناص هذه الفرصة النادرة لدخول سوق تعداده قرابة 1.4 مليار نسمة، والاستفادة من خبرات الصين في قطاع التعدين وتصنيع المواد الخام الغنية بها، وكذلك الاستفادة من الصين في تقديم المساعدة الفنية لمؤسسات الرقابة الصحية والجودة في القارة لتمكينها من مواكبة المعايير والمتطلبات الصينية لضمان دخول منتجاتها هذه السوق الضخمة.

وافتتح معرض الصين الدولي الأول للاستيراد الإثنين الماضي في بلدية شانغهاي شرقي الصين ويستمر لستة أيام، ويشارك في هذا الحدث العالمي الذي يمثل علامة مهمة في نمط الاقتصاد الصيني الجديد، 172 دولة ومنطقة ومنظمة دولية، وأكثر من 3600 شركة على مساحة عرض تبلغ 300 ألف متر مربع، مع توقعات باستقبال أكثر من 400 ألف من المشترين الصينيين والأجانب القادمين لاستكشاف صفقات الأعمال.