إعداد: حسام المغربي

15 مايو 2019 / شبكة الصين / انطلقت اليوم الأربعاء في العاصمة الصينية بكين أعمال مؤتمر حوار الحضارات الآسيويّة في نسخته الأولى تحت عنوان "التعلّم المتبادل بين حضارات آسيا ـ مجتمع المصير المشترك" بمشاركة 2000 شخصية من ممثلين حكوميين رفيعي المستوى من 47 دولة آسيويّة وصديقة، إلى جانب خبراء وممثلين من مجالات إنسانية مختلفة، سعيا لتنشيط التنوّع الثقافي للحضارات الآسيويّة وتعزيز القواسم المشتركة وتوثيق الصداقة بين الشعوب.

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ، قد دعا إلى عقد مؤتمر لحوار الحضارات الآسيويّة خلال أعمال الاجتماع السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي 2015 الذي احتضنته جزيرة هاينان جنوبي البلاد، وقال "إن مؤتمر الحوار سيقدم منصّة لدعم التفاعلات بين الشباب والمنظمات والمجتمعات المحلية ووسائل الإعلام، وسيشكّل شبكة للتعاون الفكري تسهم بتحقيق مزيد من التنمية والتعاون في هذه المنطقة الحيوية".

وتحرص الصين على رفع مستوى التنسيق والتعاون بين بلدان آسيا بما يخدم مصالح شعوب هذه القارة الأكبر على مستوى العالم من حيث عوامل الجغرافيا وعدد السكان والتنوّع الثقافي والاجتماعي والموارد الطبيعية.

ويتمثّل الهدف الأساسي لمؤتمر حوار الحضارات الآسيوية، الذي يعقد وسط مرور المنطقة والعالم بمتغيرات وتطورات على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية، في تعزيز تحالف حضارات المنطقة والتعلّم من بعضها البعض وزيادة أوجه التعاون في مختلف المجالات بما يساهم في خلق مجتمع آسيوي مشترك المصير.

مستقبل مشترك المصير

ويرى مراقبون أن هناك حاجة ملحّة لمواجهة تحديات المستقبل من خلال تعميق وتكثيف التقارب الحضاري بين مختلف ثقافات القارة وبحث ودراسة الإمكانيات المتاحة لتطوير الثقافات الإنسانية والحفاظ على أصالة المجتمعات بما يساعد على خلق مناخات صحية لعلاقات سليمة ومتوازنة بين الدول الآسيويّة أساسها الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والشراكة الحقيقية. مقترحين العمل على مستويين رئيسيْين: أولا، مواصلة جهود تطوير الحوار بين الثقافات والارتقاء به إلى "تحالف حضاري" من خلال تنظيم مزيد من المؤتمرات والندوات وورش العمل ذات الصلة. والمستوى الآخر، هو إطلاق مبادرات رائدة تهدف لبلورة قيم الحوار وترجمتها إلى ممارسات عملية على جميع الأصعدة بما يحقق التنمية المشتركة.

وبوصفها واحدة من أهم الحضارات القديمة، تمتلك الصين فرصة حقيقية لإنجاح هذا الحوار عبر تنمية الترابط القائم بين الحضارات واستكشاف الفرص الجديدة لتعزيزه بما يصب في صالح تحقق آمال شعوب القارة. وبذلت الصين جهودا كبيرة في سبيل تعزيز التعاون بين الدول الآسيويّة من خلال إطلاق العديد من الفعاليات والآليات الهادفة إلى تحقيق ذلك الهدف أهمها مبادرة "الحزام والطريق" بأبعادها الرامية إلى تعميق الترابط الحضاري والثقافي بين الصين ودول المنطقة، والتأكيد على أن جميع دول القارة "جيران وأصدقاء" وأن المسار الوحيد لتحقيق الازدهار هو التمسك بحقيقة "المصير المشترك".

حضور دولي قوي

وأشار مشاركون في الحدث إلى قوة الحضور الآسيوي على الساحة الدولية في كافة المجالات رغم العقبات التي تحتاج إلى تكاتف الجهود لإزالتها. حيث يمثّل الموقع الجغرافي للقارة ـ الأكبر مساحة وتعدادا ـ الواقع في النصف الشمالي الشرقي من الكرة الأرضية، أهمية كبرى لإطلالها على المحيطين الهندي والهادئ والبحرين الأبيض المتوسط والأحمر والخليج العربي، والتي تشكّل ممرات تجارية هامة عالميا. كما تضم اثنين من أصل خمس من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (روسيا والصين).

وعلى الجانب الاقتصادي تلعب آسيا دورا هاما جدا وحيويا، وذلك بسبب وجود دول ذات ثقل اقتصادي عالمي مثل الصين واليابان (ثاني وثالث أكبر اقتصاد في العالم) والهند وإندونيسيا وتركيا والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى وفرة ثروات الطاقة والمعادن على الأراضي الآسيويّة. ويرى مراقبون أن تعزيز الحوار الحضاري والثقافي بين بلدان قارة آسيا سيعمّق الارتباط والاتصال ويعزّز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية التي ستنعكس إيجابيا على النظام الاقتصادي العالمي وبالتالي اتجاهات التجارة الدولية.

ومنذ القدم تبنت الأمة الصينية فلسفة "التناغم دون التطابق" و"استيعاب الجميع" كأسلوب للتعايش مع الثقافات المختلفة. ويعد هذا الحدث الهام تطبيقا عمليا ودليلا على تمسك الصين بقيم التآلف والتكاتف في تعاملاتها مع جميع دول العالم، حيث يتضمن إلى جانب حفل الافتتاح ستة منتديات فرعية موازية حول موضوعات التبادلات الحضارية الآسيوية والتفاهم المتبادل. ومن المقرر كذلك تنظيم كرنفال ثقافي آسيوي وأسبوع الحضارة الآسيوية ومهرجان المطبخ الآسيوي.