القاهرة 7 نوفمبر 2019 (شينخوا) أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري، اليوم (الخميس) أن مصر وإثيوبيا والسودان قررت عقد أربعة اجتماعات عاجلة، بمشاركة أمريكية من أجل التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة بحلول 15 يناير عام 2020.

وعقد وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان الأربعاء اجتماعات في واشنطن، حول سد النهضة الإثيوبي، برعاية أمريكية وبمشاركة رئيس البنك الدولي، والتقوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال شكري في بيان نشرته وزارة الخارجية على صفحتها الرسمية بموقع (فيسبوك) إن هذه الاجتماعات "أسفرت عن نتائج إيجابية من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات، وتضع له جدولا زمنيا واضحا ومحددا".

وأوضح الوزير المصري أنه "تقرر عقد أربعة اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية، وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي، تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020".

وأضاف شكري أنه "سيتخلل هذه الاجتماعات لقائين في واشنطن، بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات".

وبحسب البيان، أكد شكري خلال الاجتماعات "أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق متوازن يمكن أثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها، لاسيما أن مياه النيل مسألة وجودية بالنسبة لمصر".

واعتبر الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن نتائج اجتماعات واشنطن حول سد النهضة "بداية جيدة"، مشيرة إلى أنها "تحدد مسار التفاوض وفقا لخريطة محددة، بدعم أمريكي ومشاركة البنك الدولي".

وقال فهمي لوكالة أنباء ((شينخوا))، "أعتقد أن هذه أول خريطة إلزامية للجانب الإثيوبي، وتعد انفراجة في المشهد التفاوضي، الذي أصبح مرتبط بوقت محدد".

وأضاف أن "الانتقال من التفاوض السياسي الذي جرى في واشنطن أمس إلى التفاوض الفني الإجرائي الذي طلبته الحكومة المصرية يعني أن مصر نجحت في تحريك المشهد وفقا لآلية جديدة محددة".

وتتضمن الآلية "الاعتماد على عنصر الوقت، لأن الوقت يضيق ويعمل لصالح إثيوبيا، وبالتالي مصر ضغطت على الوسيط الأمريكي لإقرار خريطة تفاوضية تحددت ملامحها في تصريحات سامح شكري"، وفقا لفهمي.

وأشار إلى وجود "تجاوب أمريكي مع الطرح المصري"، حيث طرحت مصر في السابق إشراك البنك الدولي في المفاوضات لكن إثيوبيا رفضت، قبل أن يتم الإعلان اليوم عن دخول البنك الدولي في المفاوضات، ما يؤكد نجاح موقف مصر حتى الآن.

واستطرد قائلا "متفائل بوصول الأطراف الثلاثة إلى اتفاق (بشأن السد)، لأن مصر ماضية بصورة ذكية جدا، والبنك الدولي سوف يكون له دور باعتباره جهة متخصصة".

واستدرك الخبير المصري، "لكن لابد أن يكون التفاؤل حذرا لأن المفاوضات الفنية سوف تكون صعبة.. إثيوبيا وافقت على الوساطة الأمريكية من حيث الشكل، بعد أن شكلت أمريكا موقفا ضاغطا على الحكومتين الإثيوبية والسودانية معا".

ورد على سؤال حول احتمالات فشل المفاوضات الفنية، قائلا إن "فشل المفاوضات يعني اللجوء إلى مجلس الأمن وبداية خطوات أخرى على مسار آخر، وسوف يكون التحرك (المصري) لتدويل القضية بشكل أو آخر".

ورأى فهمي أن "فرص نجاح المفاوضات أكبر من فرص الفشل".

وتبني أديس أبابا، سد النهضة على مجرى النيل الأزرق منذ أكثر من خمسة أعوام، وسيكون أكبر سد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا.

وتتخوف مصر من تأثير السد على حصتها السنوية من مياه نهر النيل، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب.

وأعلنت مصر مطلع الشهر الماضي أن المفاوضات مع إثيوبيا والسودان حول سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.

في المقابل، نفت إثيوبيا وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وأشارت إلى إمكانية توصل الدول الثلاث لاتفاق بشأن القضايا العالقة.

وتسعى مصر من خلال المفاوضات إلى إقناع إثيوبيا بإطالة فترة ملء خزان السد إلى سبع سنوات، مع الإبقاء على مستوى المياه في سد أسوان عند 165 مترا فوق سطح الأرض.