القاهرة 13 يناير 2020 (شينخوا) شهدت العلاقات الثنائية بين الصين ومصر دفعة قوية في بداية العام الجديد، حيث قام عضو مجلس الدولة الصيني ووزير الخارجية وانغ يي بزيارة القاهرة في الفترة من 7 إلى 9 يناير الجاري.

وتأتي زيارة الوزير الصيني لمصر كمحطة أولى في جولة أفريقية تنتهي في 13 يناير، وتشمل كل من مصر وجيبوتي وإريتريا وبوروندي وزيمبابوي.

ويعد هذا العام الـ 30 على التوالي، منذ العام 1991، الذي يزور فيه وزير خارجية صيني أفريقيا في بداية العام، حيث أصبحت هذه الزيارة تقليدا صينيا يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها بكين لتطوير علاقاتها مع القارة السمراء، ودليلا قويا على الصداقة الراسخة والقوية بين الصين وأفريقيا.

ويعكس اختيار وزير الخارجية الصيني لمصر، التي ترأس الاتحاد الأفريقي حاليا، لتكون أولى محطاته في جولته الأفريقية العلاقات القوية بين بكين والقاهرة، خاصة بعد رفع العلاقات بين البلدين إلى شراكة استراتيجية شاملة في العام 2014.

وشهدت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر دفعة غير مسبوقة في العام 2019، حيث عمّق البلدان تعاونهما في مختلف المجالات.

وقال الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، إن الصين حريصة منذ 30 عاما على أن يقوم وزير خارجيتها كل عام بزيارة دول في أفريقيا، ما يعكس اهتمام الصين بتعزيز العلاقات مع القارة الأفريقية.

وأكد غطاس لوكالة أنباء (شينخوا)، أن مصر والدول الأفريقية تقدر هذه الزيارة تقديرا عاليا، نظرا للمكانة المتميزة التي تتمتع بها الصين في أفريقيا، خاصة أن الصين تملك علاقات اقتصادية وثقافية وسياسية كبيرة مع دول القارة السمراء.

وأوضح أن الصين لديها استثمارات مهمة في العديد من البلدان الأفريقية، مؤكدا أن هذا التعاون أسهم كثيرا في تحقيق التنمية البشرية والمالية والاقتصادية للعديد من البلدان الأفريقية.

وفي العام 2019، وقعت الصين ومصر العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات، خاصة مشاريع البنية التحتية والتصنيع في مصر، في إطار مبادرة "الحزام والطرق" الصينية، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المتبادلة بين الدول المشاركة في المبادرة عبر الكسب المشترك.

وفي إطار "الحزام والطريق"، تقوم الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية (CSCEC)، وهي شركة عالمية رائدة في مجال البناء، بإنشاء حي المال والأعمال الضخم في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، التي تبعد حوالي 50 كلم شرق القاهرة، بما في ذلك برج يبلغ ارتفاعه 385 مترا، وسيكون أطول ناطحة سحاب في أفريقيا.

كما تعمل شركات صينية كبيرة أخرى في عدد من مشروعات الطاقة العملاقة في مصر، بما في ذلك شركات (سينوهيدرو) و (دونغفانغ إلكتريك)، و (شانغهاي إلكتريك)، و (ستيت جريد) و (هواوي).

وفي سبتمبر الماضي، أعلن الجانبان المصري والصيني بدء تنفيذ مشروع القمر الصناعي "مصر سات 2" الذي تموله الصين.

وخلال اجتماع الفريقين، الذي عقد في مدينة الفضاء المصرية بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، وقع الجانبان وثائق إطلاق المشروع الذي تموله الحكومة الصينية.

كما وقعت مصر والصين في يناير الماضي اتفاقية تمول الصين بموجبها مصر بمنحة قيمتها 72 مليون دولار أمريكي، من أجل بناء القمر الصناعي المصري، وهو قمر صغير للاستشعار عن بعد عال الدقة.

وتعد الصين أيضا الشريك التجاري الأكبر لمصر، كما أنها تتصدر المستثمرين الأجانب من حيث معدل نمو الاستثمار في مصر.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر رقما قياسيا، حيث وصل إلى 13.87 مليار دولار أمريكي في العام 2018، بينما ارتفعت الصادرات المصرية للصين إلى 1.8 مليار دولار لأول مرة، وفقا للإحصاءات الرسمية.

كما بلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر 7 مليارات دولار أمريكي، من خلال نحو 1500 شركة صينية تعمل الآن في مصر، ما يوفر 30000 فرصة عمل للمصريين.

كذلك شهد العام 2019 زيادة ملحوظة في التعاون الثقافي بين مصر والصين، حيث قام الفنانون والوفود الثقافية والموسيقية بزيارات متبادلة.

وقال المستشار الثقافي الصيني في مصر شي يوه وين، إن المركز الثقافي الصيني في القاهرة نظم أكثر من 100 حدث في مصر خلال العام الماضي، مضيفا أن كل هذه الفعاليات كانت تهدف إلى تعزيز التعاون الثقافي الصيني المصري.

كما استمر تعزيز التعاون في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا وأصبحت التبادلات الشعبية أكثر تواتراً.

وحسب السفارة الصينية في القاهرة، قدمت الصين خلال 2019 أكثر من 300 منحة دراسية للمصريين لإنهاء درجة الماجستير والدكتوراه.

كما أعادت التدفقات الأخيرة للسائحين الصينيين الحياة إلى قطاع السياحة المصري.

وفقا للسفارة الصينية، فقد زار مصر أكثر من نصف مليون سائح صيني في عام 2018، وسط تقديرات بأن تكون أعداد السياح الصينيين الذين زاروا مصر في عام 2019 أكبر مما كانت عليه في 2018.

ولتشجيع المزيد من السياح الصينيين على زيارة مصر، قامت مصر بإعفاء السياح الصينيين من متطلبات الحصول على التأشيرة، ما يسمح لهم بالحصول على التأشيرات عند الوصول للأراضي المصرية إذا كان السائحون ضمن فوج سياحي تنظمه وكالة سياحية.

وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة مصر للطيران في نوفمبر الماضي عن تسيير أولى رحلاتها المباشرة إلى مدينة هانغتشو الصينية، في خط جوي جديد يهدف لتنشيط حركة السياحة الوافدة إلى البلاد.