26 مارس 2020 / شبكة الصين / ربط "هوانغ شنغن" سبورة صغيرة بدراجته النارية، مع جميع المواد التعليمية الخاصة به، وعلق المنبه حول رقبته، وأدار المحرك وانطلق.

قال المعلم الريفي المخضرم البالغ من العمر 53 عاما: "اعتقد القرويون أنني فتحت محل بقالة جديد".

عمل هوانغ كمُدرس في مدرسة ابتدائية لمدة 35 عامًا في ييتشون بمقاطعة جيانغشي شرقي الصين.

يمكن العثور على "هوانغ" في المنزل إلا في عطلات نهاية الأسبوع، حيث يغادر كل يوم اثنين للعمل ويعود بعد يوم الجمعة، كان يقود الدراجة لأكثر من 15 ألف كم على مدى 18 شهرًا على الطرق الجبلية المتعرجة.

بصفته المعلم الوحيد في مدرسة شاني بينغ التي لم تُفتح بعد، بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد، كان هوانغ يذهب إلى منزل تسنغ يوفن البالغة من العمر سبعة سنوات، وهي الطالبة الوحيدة في المدرسة وتعيش مع جدتها في قرية جبلية.

طلبت سلطات التعليم المحلية من جميع طلاب المدارس الابتدائية متابعة الدروس عبر الإنترنت في المنزل. لكن، وجد هوانغ أن الشبكة كانت ضعيفة في منزل زنغ عندما سلم لها الكتب المدرسية في نهاية فبراير.

حاول المساعدة في تعديل الشبكة لكنه وجد أنه كان من الصعب التقاط إشارة مستقرة. وقال هوانغ " "حاولت عدة مرات، لكن لم أنجح. سألتني زينغ ماذا يجب أن تفعل إذا لم تتمكن من حضور الدروس عبر الإنترنت".

وحتى لا يخذلها، توصل هوانغ إلى فكرة فصل دراسي متنقل وظهر في منزل زنغ في اليوم التالي مع سبورة مربوطة بدراجته النارية وصندوق طباشير.

كل صباح منذ ذلك الحين، يقود هوانغ الدراجة حوالي 15 كم على الطريق الجبلي ليصل إلى منزل زنغ.

أصبح صندوق دراجة هوانغ "صندوق الكنز" الذي يحتوي على أشياء مدرسية وبيض مسلوق ووجبات خفيفة ولعب وإمدادات طبية مثل الأقنعة الجراحية، وكان هوانغ يستخدم المنبه كجرس مدرسي.

وقال هوانغ "حتى لو كان هناك معلم واحد وطالب واحد فقط في الفصل، يجب أن تكون روح التعليم موجودة في الفصل".

يلعب المعلم والطالبة لعبة “البولينغ" محلية الصنع في الفناء الأمامي بعد إنهاء الدروس، ويرمون الكرة اللينة على 10 دبابيس مصنوعة من الزجاجات البلاستيكية. وهذه كانت واحدة من الأنشطة الترفيهية التي أعدها هوانغ لطالبته.

كما نقل هوانغ فصله الفني إلى حقول الازهار، حيث قام المعلم والطالبة بإنشاء لوحة فنية، جسدت الزهور الصفراء والمناظر الطبيعية الملونة للقرية الجبلية.

يعيش هوانغ وحده في الريف بينما كان ابنه يأمل أن يتمكن والده من الانتقال إلى المدينة في أقرب وقت ممكن. عامين فقط قبل التقاعد، لكن لا يستطيع هوانغ ترك طالبته الوحيدة بمفردها.

قال هوانغ: "أنا معلم ريفي، ومهمتي هي تعليمها حتى تتمكن يوم ما من مغادرة الجبال والعيش في حياة أفضل".