الحسكة ـ سوريا 20 نوفمبر 2020 (شينخوا) يركب الطالب وسام الحمد البالغ من العمر ( 13 عاما ) دراجة نارية مع اثنين من زملائه في الصف، بالإضافة إلى السائق كل يوم للوصول إلى مدرسته في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا لمتابعة تعليمه في رحلة محفوفة بالمخاطر .

يستيقظ الحمد كل صباح على نفس الروتين ، ويرتدي لباسه المدرسي، ويحمل حقيبته على كتفه، ويقبل والدته، ويبدأ رحلة محفوفة بالمخاطر إلى المدرسة على دراجة نارية مع اثنين من أصدقائه دون حماية مناسبة.

عند دخوله المدرسة ، يبدأ الطالب يومه في فصل دراسي مزدحم ، وهي إضافة سلبية أخرى لتجربته المدرسية في ظل انتشار مرض فيروس كورونا الجديد " كوفيد ـ 19 " .

والحياة التي يعيشها الطالب الحمد ، تشبه حياة آلاف الطلاب في محافظة الحسكة ، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل القوات الأمريكية، حيث تسيطر على مساحات واسعة ، مع وجود مناطق صغيرة خاضعة لسيطرة الدولة السورية .

وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن عدد المدارس الحكومية في الحسكة انخفض من 407 مدارس إلى 179 مدرسة، حيث استولت قوات سوريا الديمقراطية على أعداد كبيرة من المدارس الحكومية في تلك المحافظة وتحويلها لمقرات لها ، مما أدى إلى قلة المدارس مقارنة بأعداد الطلاب والمسافات ، حيث يتعين على الطلاب المغامرة ، للوصول إلى مدارسهم كل يوم عن طريق وسائل النقل غير الآمنة.

يشكو الطالب الحمد من الوضع الذي يعيشه خلال الدراسة ، وأخبر وكالة أنباء (شينخوا) كيف أن مدرسته القديمة كانت قريبة من منزله وكيف يتعين الأن عليه الوصول إلى مدرسته الجديدة عبر وسائل نقل غير آمنة وخطيرة .

وقال " في السابق ، كانت المدرسة على بعد 50 مترًا فقط من منزلي ، أما الآن ، المدرسة بعيدة لذا علينا أن نذهب بالدراجة النارية وأحيانًا بسيارة الأجرة أو نذهب إلى المدرسة سيرًا على الأقدام ".

ومع ذلك ، قال الصبي إن السعي وراء مستقبل أفضل هو كل ما يهم.

وتابع يقول "نحن نعيش في ظروف يومية صعبة مثل المطر أو الحر الشديد ، لكنني أدرس لمواصلة تعليمي والحصول على مستقبل آمن ومشرق".

لم يستطع والده ، محمد ، إخفاء مخاوفه بشأن عدم إرسال ابنه على دراجة نارية لأن ركوب سيارة أجرة ليست رخيصة بالنسبة للمجتمعات الفقيرة إلى حد كبير في الحسكة.

وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الوضع يمثل مصدر معاناة له حيث يتعين على الأطفال تحمل الطقس البارد أو الحار والمطر في الشتاء.

وأضاف الأب "لقد عانينا منذ أكثر من عام حيث يتعين علينا إرسال أطفالنا إلى مدارس بعيدة كل يوم بالدراجات النارية في مثل هذا الوقت البارد ، لذلك نحن الآن نعاني كثيرًا ونقلق كثيرًا على أطفالنا في الشتاء البارد " .

من جانبها تحدثت مديرة المدرسة رندا يوسف عن مشكلة اكتظاظ الفصول الدراسية ، قائلة إن إدارة المدرسة تبذل قصارى جهدها لتعليم الطلاب كيفية الحفاظ على عادات النظافة الشخصية الجيدة على الرغم من العدد الكبير للطلاب في الفصول.

وقالت المعلمة رندا "بالنسبة لفيروس كورونا ، فإننا نوجه الأطفال إلى طرق الحفاظ على النظافة الجيدة وكيفية شرب الماء ولكن الفصول مكتظة بالطلاب نتيجة للظروف الحالية وإغلاق المدارس ، لذا يتعين على الطلاب الآن القدوم إلى المدينة وسط ظروف صعبة للغاية".

في الشوارع ، لم يعد من الغريب رؤية أربعة أطفال بالإضافة إلى السائق يركبون دراجة نارية واحدة.

في مدرسة أخرى بالمدينة ، ياسمين مرعي طالبة أخرى تأتي إلى المدرسة بالدراجة النارية وتقضي الفتاة البالغة من العمر 11 عامًا ما بين 30 إلى 45 دقيقة على الطريق يوميًا للوصول إلى المدرسة.

وقالت ياسمين لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنها لا تزال أصغر من أن تعاني من البرد والمطر على الطريق.

وأضافت "نحن نعاني كثيرًا وما زلنا صغارا من البرد والمطر وكل ذلك من أجل الحصول على التعليم " ، واشتكت الفتاة ، نظرًا لوجود عدد كبير من الطلاب في الفصل الدراسي ، لا يمكننا في معظم الأوقات التركيز على الدروس.

بالنسبة لغزال الياساوي ، الفتاة البالغة من العمر 10 سنوات ، فإن القدوم إلى المدرسة على دراجة نارية يعد تجربة صعبة ولكنها ضرورية لأنها متفائلة بشأن مواصلة تعليمها.

وقالت "نشعر بالبرد لكن علينا الحضور إلى المدرسة لمواصلة تعليمنا لأن جميع المدارس القريبة قد أغلقت".

وكانت هذه لمحة عن معاناة الأطفال في الحسكة السورية وقصص مماثلة يمكن العثور عليها في العديد من المناطق السورية الأخرى.

وفي عام 2019 ، قالت منظمة اليونيسف إن التقديرات تشير إلى أن 5.3 مليون طفل في سوريا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية واحتياجات الحماية. / نهاية الخبر /