بكين 19 يوليو 2021 (شينخوا) في الوقت الذي تحتفل فيه الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) بالذكرى الـ30 لإقامة علاقات الحوار بينهما، تعهد الجانبان بتوطيد التعاون لتعزيز التقدم والرخاء الإقليميين والعالميين.

وبالنسبة لعالم لا يزال في خضم جائحة مستعرة وما يصاحبها من تحديات اقتصادية، سيظل وجود علاقات أوثق بين الصين والآسيان ركيزة هامة للسلام والاستقرار والازدهار.

في أوائل يونيو، عُقد اجتماع خاص لوزراء الخارجية في جنوب غرب الصين للاحتفال بهذا المعلم البارز في تنمية العلاقات الثنائية. وفي بيان مشترك صدر بعد ذلك، أكد الجانبان مجددا تعهدهما بالارتقاء بالعلاقات بين الصين والآسيان إلى آفاق جديدة، والتزامهما بالتعددية، وشددا على أهمية تعزيز التنمية والازدهار المشتركين.

في الواقع، منذ بداية العام، حافظ الجانبان على اتصال شخصي وثيق على الرغم من قيود السفر بسبب جائحة كوفيد-19، ما يبرز أهمية بعضهما البعض في السياسات الخارجية للجانب الآخر.

على مدى 30 عاما، ازدهر التعاون بين الصين والآسيان حيث ساعد الجانبان بعضهما البعض على النجاح. ومن بين شركاء حوار الآسيان، جاءت الصين في المرتبة الأولى على عدة أصعدة. فقد كانت الصين أول من انضم إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا، وأول من أقام شراكة استراتيجية مع الآسيان، وأول من بدأ مفاوضات بشأن إقامة منطقة تجارة حرة مع الآسيان، وأول من قدم دعما مطلقا لمركزية الآسيان في التعاون الإقليمي في شرق آسيا.

ويعمل التعاون الاقتصادي والتجاري سريع النمو على مواصلة توطيد وتعزيز الشراكة. ففي مواجهة الركود التجاري والاقتصادي العالمي المستمر وسط جائحة كوفيد-19، أصبح الجانبان الشريك التجاري الأكبر لبعضهما البعض لأول مرة في عام 2020. كما دفع الجانبان بشكل مشترك من أجل توقيع الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة التي ولدت أكثر مناطق التجارة الحرة تبشيرا بالأمل في العالم والتي تضم أكبر عدد من السكان وأكبر تجمع اقتصادي.

والأهم من ذلك أن الجانبين أظهرا دائما ثقة والتزاما متبادلين عميقين في مواجهة التحديات الكبرى.

على مدار الثلاثين عاما، وقفت الصين ودول الآسيان بجوار بعضها البعض في السراء والضراء ودعمت بعضهما البعض في التعامل مع الأزمة المالية الآسيوية لعام 1997، ووباء السارس عام 2003، وتسونامي المحيط الهندي عام 2004، والأزمة المالية العالمية لعام 2008.

ومنذ تفشي جائحة كوفيد-19، عمل الجانبان بشكل وثيق وساعدا بعضهما البعض فى مكافحة الجائحة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وحماية سبل رزق المواطنين، وتحويل شرق آسيا إلى نموذج ممتاز في المكافحة العالمية للفيروس وطائر مبكر في تحقيق الانتعاش الاقتصادي.

كما عالج الجانبان الخلافات وأوجه عدم الاتفاق من خلال التواصل والتفاوض على أساس الاحترام المتبادل والتشاور.

وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم تجدد الحمائية والأحادية والهيمنة، التي تشكل تهديدا خطيرا للسلام والتنمية العالميين، يمكن للصين والآسيان، باعتبارهما من الداعمين الأقوياء للتعددية والاقتصاد العالمي المفتوح، أن يصبحا حافزا قويا السلام والازدهار العالمي.

وبوقوفه عند منعطف تاريخي، يتطلع العالم إلى روابط أوثق بين الصين والآسيان في سعيهما المشترك إلى تحقيق الاستقرار والتنمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.