بكين 13 مايو 2022 (شينخوا) ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة هامة في تجمع احتفالي بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية في يوم 10 مايو.

وفيما يلي النص الكامل للخطاب:

كلمة شي جين بينغ

في تجمع احتفالي بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية

(10 مايو 2022)

أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية والأصدقاء الشباب والرفاق:

يكمن في طيات عنفوان الشباب أمل لا تحده حدود، ويخلق الشباب مستقبلاً جميلاً. ولا يمكن لأمة أن تكون مزدهرة ومتطورة إلا إذا كانت تعلق آمالاً على الشباب وتحافظ على عنفوانهم دائماً.

نحتشد هنا اليوم للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية، الأمر الذي يهدف إلى تشجيع الشباب أعضاء العصبة على المُضي قدماً بشجاعة في المسيرة الجديدة لتحقيق حلم الصين بإحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية.

أولاً، أعبر عن التهاني الحارة والتحيات الصادقة، لجميع أعضاء العصبة ومنظماتها وكوادرها على كافة المستويات، نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية والأصدقاء الشباب والرفاق،

تعد الأمة الصينية أمة قديمة تتمتع بتاريخ عريق، وشهدت تغيرات كثيرة. وهي أيضاً أمة مفعمة بالشباب والحيوية، تعمل بجد على التقدم بلا توقف. وفي مسيرة التاريخ الحضاري الممتد لأكثر من خمسة آلاف سنة، ظلت الأمة الصينية تعتقد دائماً أن الأبطال تتبلور سماتهم في مرحلة الشباب، والجيل الجديد يتفوق على نظيره القديم، واعتماد قوة الدولة وتقدمها على قوة شبابها وتقدمهم وتحقيق تطلعاتها مرهون بعقد الآمال عليهم. ومنذ آلاف السنين، تعتبر طاقة الشباب وحماسته وقدرته الخلَّاقة دائماً قوة ضخمة تدفع الأمة الصينية للمضي قدماً بشجاعة والشموخ وسط أمم العالم.

لطالما ارتبط مصير الشباب على نحو وثيق بعصرهم. وبعد حرب الأفيون عام 1840، تحولت الصين تدريجياً إلى مجتمع شبه مستعمر وشبه إقطاعي، حيث كانت بلادنا تتعرض للإهانة وشعبها للأخطار وحضارتها للأضرار، وعانت الأمة الصينية من محن غير مسبوقة. وكانت دفعة بعد أخرى من أصحاب المثل السامية يسعون جاهدين لإنقاذ البلاد والشعب، وتيقظ عدد كبير من الشباب التقدميين في "عصر الصحوة". وعززت حركة 4 مايو العظيمة انتشار الماركسية في الصين، واستهلت الثورة الديمقراطية الجديدة، كما دلت على أن الشباب الصينيين أصبحوا طليعة لدفع التغييرات الاجتماعية في الصين.

وبعد صحوة قوة الشباب وانتشار الأفكار المتقدمة ظهر جو ثوري جديد تسوده القوة والحماس على أرض الصين بسرعة. وكان من المحتّم ظهور الحزب الشيوعي الصيني نتيجة للدمج الوثيق بين الماركسية اللينينية والحركات العمالية الصينية. وبعد تأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أولى اهتمامه لفئة الشباب وعلق آمالا عليهم في الثورة. ودرس المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني بشكل خاص إنشاء عصبة الشبيبة وتطويرها باعتبارها مدرسة إعدادية للحزب. وفي 5 مايو 1922، أُسست عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية تحت رعاية وقيادة الحزب الشيوعي الصيني، الأمر الذي يعد علامة فارقة في تاريخ الثورة الصينية وحركات الشباب الصينية.

يمثل الإتباع الثابت للحزب والكفاح من أجله والشعب الغاية الأصلية والرسالة لعصبة الشبيبة الشيوعية. وعلى مدار المائة سنة الماضية وتحت القيادة القوية للحزب، لم تنس عصبة الشبيبة الشيوعية أبداً غايتها الأصلية وتذكر رسالتها دائماً، وظلت في مقدمة الشباب، حيث نظمت ووجهت جيلاً بعد آخر من الشباب لترسيخ عقيدتهم السياسية وإتباع الحزب عن كثب، والسعي وراء الاستقلال الوطني والتحرر الشعبي، وتحقيق رخاء الدولة وسعادة الشعب، ما سجل صفحة رائعة خاصة للشباب في عملية إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية.

وخلال مرحلة الثورة الديمقراطية الجديدة، قامت عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية بنشر الماركسية على نطاق واسع، واستخدمت الأفكار المتقدمة لإلهام صحوة الشباب وحشد قوتهم، ووحدت وقادت أعضاءها للمشاركة بنشاط في الحركات العمالية والفلاحية والطلابية المناهضة للإمبريالية والإقطاعية، والمشاركة بنشاط في القوات المسلحة الثورية التي يقودها الحزب، وخوض النضال العظيم لإسقاط أمراء الحرب، والمقاومة ضد العدوان الياباني، وإنقاذ الوطن وإسقاط الحكم الرجعي للكومينتانغ، وخلال ذلك أظهروا معنويات عالية متمثلة في عدم الخوف من التضحية، والجرأة على خوض النضال البطولي. وفي أيام النار والدم، ظل أعضاء العصبة موالين للحزب بثبات، وصمدوا أمام الاختبارات الحاسمة، وساهموا بشبابهم وسجلوا مآثر مهمة في انتصار الثورة الصينية.

وفي مرحلة الثورة والبناء الاشتراكيين، شاركت عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية بنشاط في أوسع وأعمق الإصلاحات الاجتماعية في تاريخ الأمة الصينية، وذلك عبر إنشاء "فريق شباب للمهام الصعبة"، و"فريق الشباب للاستصلاح"، و"فريق الشباب لمحو الأمية"، وإقامة فعاليات "التعلم من لي فنغ"، وتوحيد وقيادة الشباب أعضاء العصبة لإطلاق عنان روح الشجاعة المتجسدة في "التضحية تشحذ العزيمة فتجرؤ على منح الشمس والقمر سماء جديدة"، وترديد هتاف "شبابنا للوطن"، والتقدم نحو العلوم والتكنولوجيا والصعاب والأرض القاحلة، وإظهار الجرأة على الكفاح والعمل الجاد. وبغض النظر عن الصعوبات المتراكمة والمخاطر المتعاقبة، بادر كافة أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية إلى تحمل المسؤوليات وأداء المهام الشاقة، فرفرف علم العصبة حيث اشتدت الصعوبات، وظهر أعضاء العصبة كلما دعت الحاجة، وساهموا بشبابهم وسجلوا مآثر مهمة في بناء البلاد.

وفي المرحلة الجديدة من الإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي، وللتكيف مع النقل الاستراتيجي لبؤرة أعمال الحزب والدولة، عملت عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية على تحرير العقول والتقدم بعزم، ونظمت عدداً كبيراً من الفعاليات الإبداعية المفعمة بجو شبابي على نطاق واسع، مثل "منافسة على لقب أبرز شخص في المسيرة الطويلة الجديدة"، وحركة "التأكيدات الخمسة ونقاط الجمال الأربع والحب الثلاثي"، ومشروعات الأمل، وحملة المتطوعين الشباب، وحملة اختيار الشباب البارزين في مختلف القطاعات، وأنشطة حماية النهر الأم، ووحدت أعضاءها وقادتهم لإطلاق أقوى شعارات العصر وهو "معاً نحو تحقيق نهضة الأمة الصينية"، والوقوف في طليعة جبهات بناء التحديث، وإبراز علامات الشجاعة والطموحات. وفي مسيرة إزالة القديم البالي وإنشاء الجديد النامي وبناء التحديثات الأربعة، جرؤ أعضاء العصبة على صيرورة رواد الإصلاح والابتكار، وساهموا بشبابهم وسجلوا مآثر مهمة في الإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي.

وفي العصر الجديد للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، خاضت عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية ممارسات حافلة بالأحداث تجسد النضال العظيم والمشروع العظيم والقضية العظيمة والحلم العظيم والتزمت بالابتكار مع مراعاة التقليد الصائب والعمل الجاد وتعميق الإصلاح الذاتي على نحو شامل، وقادت أعضاءها لبذل أقصى الجهود في معركة التخلص من الفقر وتسوية المشاكل التكنولوجية المستعصية ومعالجة الطوارئ والإغاثة من الكوارث، والعمل في الخطوط الأمامية لمكافحة جائحة كوفيد-19، والتنافس بشجاعة في الساحة الأولمبية، والحراسة القوية لأمن البلاد، والاضطلاع بالمسؤوليات في اللحظة التي يكون فيها الحزب والشعب في أمسّ الحاجة لمن يتحملها، وإظهار معنويات عالية تتمثل في الثقة بالذات وتقوية الذات والقوة والكفاءة. وأصبح "الحب النقي فقط للصين" أقوى صوت منبثق من صميم قلوب الشباب الصينيين في العصر الراهن. وانطلاقا من الحلم العظيم والرسالة العظيمة، تطوع أعضاء العصبة بالاضطلاع بالمهام الثقيلة والنزول إلى الخطوط الأمامية والوحدات القاعدية لجعل شبابهم يتألق في مسيرة تحقيق حلم الصين بإحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية، وساهموا بشبابهم وسجلوا مآثر مهمة في تحقيق منجزات تاريخية وإحداث تغييرات تاريخية في قضايا الحزب والدولة.

وتنحدر روح الشباب من أصل واحد رغم اختلاف العصور. وفي السنوات الـ100 الماضية، ظلت عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية تتضامن مع الحزب وتكافح معه، ووحدت وقادت الشباب أعضاء العصبة لإبداء الإخلاص تجاه قضايا الحزب والشعب وقضاء شبابهم في مسيرة إحياء نهضة الأمة وإبقاء المجد في سجل التاريخ.

وقد أثبت التاريخ والممارسات تماما أن عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية جديرة بألقاب طليعة حركات الشباب الصينية والمساعد المخلص والقوة الاحتياطية الموثوق بها للحزب.

أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية والأصدقاء الشباب والرفاق،

كلما حققت تقدما في الطريق، ينبغي عليك زيادة القدرة على استخلاص الحكمة مما مررت به وإحياء الثقة وزيادة القوة. ومنذ مائة سنة، ظلت العصبة تتمسك بمثلها العليا بثبات، واكتسبت خبرات ثمينة في هذا الصدد، وذلك قدم ثوابت مهمة لها للمضي قدما نحو المستقبل وتحقيق إنجازات جديدة.

-- المسيرة الممتدة لمائة سنة شكلت ركن العصبة الأساسي المتمثل في التمسك بقيادة الحزب. بدون الحزب الشيوعي الصيني، لن توجد عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية. ومنذ يوم تأسيسها، ظلت العصبة تتخذ راية الحزب راية لها، وتتخذ إرادة الحزب إرادة لها، وتتخذ رسالة الحزب رسالة لها، وتأخذ التمسك بقيادة الحزب باعتباره جينا يجري عميقا في شريان حياتها، مما شكل خصائص أساسية وأوجه تفوق بارزة تميزها عن منظمات شباب أخرى. ويعد اتباع أوامر الحزب وتوجيهاته حياة سياسية تتمسك بها العصبة على الدوام، وظل تحرك العصبة حسب دعوة الحزب عقيدة سياسية لأجيال من أعضاء العصبة. وأثبت التاريخ تماما أنه لا يمكن للعصبة أن تقوم بتوحيد وقيادة الشباب للمضي قُدما وتدفع حركات الشباب الصينية نحو اتجاه سياسي صحيح إلا عندما تتمسك بقيادة الحزب.

-- المسيرة الممتدة لمائة سنة شكلت روح العصبة السياسية المتمثلة في التمسك بالمثل العليا والعقيدة السياسية. نظمت عصبة الشبيبة الشيوعية الشباب ووحدتهم بالمعتقدات الراسخة والتفكير العلمي في ضوء تأثير وإلهام المثل العليا والعقيدة السياسية. وكان المؤتمر الوطني الأول للعصبة قد طرح المثل العليا السامية لبناء مجتمع شيوعي، ورفع راية الاشتراكية، وأشعل مصباح المثل العليا ونور العقيدة السياسية في قلوب الأجيال الشابة، وإن ذلك قوة التماسك الأكثر تجذرا ودواما للعصبة. وأثبت التاريخ تماما أنه لا يمكن للعصبة أن تشكل الوحدة الأكثر رسوخا وتنشئ المنظمة الأكثر قدرة وتحشد الشباب على الدوام تحت راية المثل العليا والعقيدة السياسية للحزب إلا عن طريق المثابرة على رفع رايات الشيوعية والاشتراكية عاليا.

-- المسيرة الممتدة لمائة سنة شكلت قوة محركة تدفع العصبة لتكريس نفسها في تحقيق إحياء نهضة الأمة. إن الموضوع الرئيسي لكفاح الحزب هو اتجاه عمل العصبة. وظلت العصبة تلتزم بالمهام المركزية للحزب خلال مختلف المراحل التاريخية وتقود الشباب أعضاءها لمشاركة الجماهير في الممارسات الحافلة بالأحداث وتكون رائدة وتقدم ما في وسعها للإسهام في مسيرة تحقيق إحياء نهضة الأمة وتؤدي دورا كقوة حيوية وقوة صدام، مما جعل تحقيق إحياء نهضة الأمة تيارا رئيسيا كبيرا ودائما لحركات الشباب الصينية. وأثبت التاريخ أنه لا يمكن للعصبة أن تتحد مع كافة القوى الشابة التي يمكن الاتحاد معها وتسطر ملحمة شبابية خالدة إلا عندما تتمسك بموضوع الكفاح من أجل تحقيق إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية.

-- المسيرة الممتدة لمائة سنة شكلت منبع حيوية العصبة للتجذر وسط الشباب. ما زالت العصبة تبث روح شبابها بعد شهود تغيرات كبيرة خلال مائة سنة من الزمان بفضل جهودها الدائمة في التجذر وسط الشباب وتركيز بؤرة أعمالها على فئة الشباب من الفلاحين والعمال والعاديين وارتباطها الوثيق بالشباب وربط قلوبهم أيضا بالحزب. وأثبت التاريخ تماما أنه لا يمكن للعصبة أن تصبح منظمة تستحق الثقة ويمكن الاعتماد عليها ولا يمكن فقدانها للشباب إلا عن طريق النهل من معين الشباب والحصول على القوة منهم باستمرار.

أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية والأصدقاء الشباب والرفاق،

تحت القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني، عمل أبناء الشعب بمختلف قومياتهم في كل أنحاء البلاد بقلب رجل واحد، وحققوا أهداف الكفاح عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني بنجاح، إذ أنجزوا بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل على أرض الصين، وأخذوا يتقدمون مفعمين بحماسة ونشاط نحو أهداف الكفاح عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية لإنجاز بناء دولة اشتراكية حديثة قوية بشكل شامل.

ويعتبر تحقيق حلم الصين سباق تتابع للتاريخ، ويجب على الشباب المعاصرين السعي ليكونوا روادا في سباق تحقيق إحياء نهضة الأمة. ويوكل العصر دائما المسؤوليات التاريخية إلى الشباب. وولد الشباب الصينيون في وقت مؤات بالعصر الجديد وتقع على عاتقهم مهمات ثقيلة ولديهم مسرح واسع لعرض مواهبهم وآفاق مشرقة لتحقيق أحلامهم. وخلال الحشد الاحتفالي بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، هتف أعضاء من عصبة الشبيبة الشيوعية ومنظمة الطلائع بصوت عال: "أيها الحزب، اطمئن على أننا مساهمون في تقوية الدولة"، وذلك يمثل ما يتعين على الشباب والناشئين الصينيين في العصر الجديد أن يبدوا عليه وأيضا سمات ينبغي على منظمة الشباب التابعة للحزب التحلي بها.

وفي المسيرة الجديدة، تعتبر كيفية توحيد الشباب وتنظيمهم وتعبئتهم بشكل أفضل للنضال من أجل تحقيق أهداف الكفاح عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية وتحقيق حلم الصين بالنهضة العظيمة للأمة الصينية، سؤالا رئيسيا لا بد لحركات الشباب الصينية والأعمال الشبابية من الإجابة عليه في العصر الجديد. ويجب على عصبة الشبيبة الشيوعية تعزيز قدرتها القيادية والتنظيمية والخدمية وتوحيد وقيادة الشباب أعضائها ليصبحوا شبابا ممتازين في العصر الجديد يتمتعون بالمثل العليا ويجرؤون على تحمل المسؤولية ويستطيعون تحمل المشقات ويستعدون للكفاح، ويستخدمون طاقتهم وإبداعهم لإثارة المد المتصاعد لإحياء نهضة الأمة ويسعون جاهدين لبناء صين أفضل عبر حكمتهم وعرقهم.

وهنا، أريد طرح تطلعات لعصبة الشبيبة الشيوعية الصينية.

أولاً، الإصرار على تربية النشء من أجل الحزب لتكون العصبة دائما مدرسة سياسية تقود التقدم الأيديولوجي للشباب الصينيين. لا يمكن التسلق عاليا والنظر بعيدا إلا مع طموحات سامية، ولا يمكن وضع خطط طموحة إلا من خلال وضع العالم ككل في اعتبارنا. ويتعين على الشباب التمتع بالمُثل العليا والعقيدة السياسية الراسخة. واستخدم حزبنا كلمة "الشيوعية" لوصف عصبة الشبيبة، على أمل وقوفها الدائم على قمة المثل العليا والعقيدة السياسية، وتسليح أذهان الشباب بالنظريات العلمية للحزب، وإلهام الشباب بغاية الحزب الأصلية ورسالته، وقيادة الشباب خلف راية الحزب الباهرة، وتربية الشباب من خلال أسلوب العمل الممتاز للحزب. ويكون الشباب الصينيون في العصر الجديد أكثر ثقة بأنفسهم واعتمادا على الذات ويتمتعون بقدرات أكبر في التفكير والتحليل. وفي الوقت نفسه، يواجه الشباب أيضا التأثير العملي الناتج عن مختلف النزعات الأيديولوجية الاجتماعية، حيث لا مفر من مواجهة ارتباك أيديولوجي في مسائل مثل المُثل والواقع، والعقائد والمشكلات، والأنانية والإيثار، والفرد والجماعة، والأمة والعالم وغيرها، فيحتاجون إلى مزيد من التعليمات والتوجيهات الدقيقة والمتعمقة لمراقبة المجتمع ببصيرة ثاقبة والتفكير في الحياة بذهن صافٍ وخلق المستقبل بقوة الحكمة. وإن عصبة الشبيبة الشيوعية باعتبارها مدرسة للشباب لتعلم الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والشيوعية خلال الممارسات، ينبغي لها التركيز على السياسة والأيديولوجية وخصائص الشباب، لمساعدتهم على بلورة هدف طموح في سن مبكرة، وترسيخ الاعتماد على الحزب والثقة بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية والإيمان بالماركسية في أعماق قلوبهم. ويجب التركيز على إعداد الخلف لقضية الحزب باعتباره خطة حيوية، والتمسك بالمهمة الأساسية المتمثلة في تربية بناة وورثة للاشتراكية، وتوجيه الشباب لتعزيز طموحهم وصلابة عودهم وثقتهم كصينيين في عمليات التهذيب والممارسة بغية توريث شعلة الثورة من جيل إلى آخر.

ثانيا، تحمل المسؤولية بوعي لتظل العصبة قوة طليعية تنظم الشباب الصينيين لخوض الكفاح الدائم. الكفاح هو أجمل خلفية لعنفوان الشباب، والعمل هو التدريب الأكثر فعالية للشباب. وإذا تمتع الشباب بالشعور بالمسؤولية فسيتألق عنفوانهم. ويجيد الشباب الابتكار ولديهم أكبر قدر من الحماس وأكبر قوة دافعة للابتكار. ولا تستغني تنمية قضايا الحزب والشعب عن العمل الجاد والعطاء من قبل جيل بعد آخر من الشباب ذوي الطموح. وعندما يكون الشباب متوافقين بشكل كبير مع قضايا الحزب والشعب تصبح آفاق الشباب أوسع وينطلق عنان قوة الشباب بصورة كاملة. ويعد الشباب الفئة الأكثر نشاطا وشجاعة والأقل تحفظا في المجتمع، ويتمتعون بقوة غير محدودة لتغيير العالم الموضوعي وتعزيز التقدم الاجتماعي. ويتعين على عصبة الشبيبة الشيوعية توحيد وقيادة أعضائها للتحلى بالجرأة على ركوب أمواج العصر الجديد، والاستجابة لنداء الحزب والشعب بوعي، ووضع ما يهم المصالح الجوهرية للدولة في اعتبارهم، لتولي المهام والوفاء بالمسؤوليات، وعرض طموحاتهم وتقديم إسهاماتهم في العصر الجديد والعالم الجديد، والتنافس في تحقيق الطموحات العظيمة، وتشكيل قوة حيوية لتحقيق القضية العظيمة بغية تألق الشباب حيثما تشتد حاجة الوطن الأم والشعب إليهم.

ثالثا، إيلاء اهتمام بالغ للشباب لتكون العصبة دائما الجسر والرابط الأكثر متانة بين الحزب والشباب. إن عصبة الشبيبة الشيوعية هي منظمة جماهيرية يقودها الحزب وكذلك منظمة للشباب أنفسهم. وتتمثل أعظم قوة لعصبة الشبيبة الشيوعية في انتشارها الواسع في الوحدات القاعدية والتواجد بين الشباب. ومن الضروري التمسك القوي بشريان الحياة لأعمال العصبة والتي تتمثل في خدمة الشباب، والوفاء بالمسؤولية السياسية المتمثلة في تعزيز وتوسيع قاعدة الجماهير الشبابية لحكم الحزب، وإبلاغ الحزب بالحقيقة عن كل من وضع الشباب، ونقل رعاية الحزب للشباب بصورة كاملة. ومن اللازم بذل قصارى الجهود لأداء أشياء عملية وحل المشكلات الصعبة التي تواجه الشباب، وأخذ زمام المبادرة للتفكير فيما يفكر فيه الشباب والحرص على تلبية احتياجاتهم، والاعتماد بشكل كامل على الموارد والقنوات التي يوفرها الحزب لتقديم مساعدات ملموسة للشباب، حتى يشعروا فعليا برعاية الحزب لهم.

رابعا، الشجاعة على الإصلاح الذاتي لتكون العصبة دائما منظمة متقدمة تتبع الحزب عن كثب للسير في مقدمة العصر. بالنسبة لعصبة الشبيبة الشيوعية الصينية، فإن أهم مسائلها الجوهرية هو ماهية المنظمة الشبابية التي ينبغي بناؤها وكيفية بنائها. "لا يقدر النظام الثابت على الاستجابة للتغييرات اللانهائية، ولن يؤدي طريق واحد إلى عدد لا يحصى من الوجهات، ولن يتم العثور على سيف ضائع في النهر من خلال ترك علامة على القارب." فلا يمكن لعصبة الشبيبة الشيوعية الصينية مواكبة خطى تقدم العصر وتنمية الشباب والابتكار في الممارسات، إلا عن طريق القيام بالإصلاح الذاتي.

ويتعين تجسيد قيادة الحزب الشاملة في جميع مراحل العمل ومجالاته، وحسن السير على طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لتنمية المنظمات الجماهيرية، والتركيز على الاتجاه نحو حفظ وترسيخ طابع العصبة السياسي وتقدميتها وشعبيتها بغية دفع إصلاح العصبة باتجاه التطور المتعمق. وينبغي جس نبض الشباب، واستكشاف وسائل وأنماط جديدة لبناء المنظمات القاعدية للعصبة بموجب التغيرات والسمات الجديدة في الأنماط الشبابية للعمل والحياة، وتوطيد وتوسيع الجبهة الشبابية الوطنية المتحدة بشكل متواصل من خلال قيادة منظمات اتحادي الشباب والطلبة في رفع رايات الوطنية والاشتراكية عاليا. ويلزم أخذ زمام المبادرة لمراعاة التجارب والممارسات المتعلقة بإدارة الحزب بانضباط صارم وعلى نحو شامل، وتقوية البناء الذاتي بروح الإصلاح والابتكار ومبدأ الصرامة والواقعية، واتخاذ إجراءات صارمة في إدارة العصبة، وإبراز معنويات عالية للعصبة في العصر الراهن خلال الصقل في شتى الأصعدة ووفقا للمقاييس العالية.

وثمة قول صيني مأثور مفاده "لن تنجز كل شيء في حياتك إلا بالجهود الذاتية، وستجد عالما شاسعا بعد المشي بخطى متعاقبة بين الجبال والأنهار". ويعتبر السعي للتقدم من أنفس صفات الشباب، ومن أهم آمال الحزب والشعب. ويجب على أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية الصينية في العصر الجديد أن يكونوا قدوة تتحلى بالمثل العليا السامية والعقيدة السياسية الراسخة، ويبادروا إلى التعلم من النظرية الماركسية، وترسيخ المثل العليا الشيوعية البعيدة المدى والمثُل العامة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وتطبيق مفهوم القيم الجوهرية الاشتراكية بوعي، وتعظيم الروح الوطنية ببذل جهود قصوى. ويتعين عليهم أن يكونوا قدوة تجتهد في التعلم وتواصل الابتكار بحزم وعزم، ويبادروا إلى صقل المهارات والتنافس ليصيروا ممتازين في مواقعهم، ويبذلوا جهودا كبيرة ليصبحوا مهرة القطاعات ورواد الشباب. ومن اللازم أن يكونوا قدوة تقدم على النضال وتبرع فيه، ويبادروا إلى التغلب على الصعاب بحزم وعدم الرضوخ أمام الأشرار أو القوى الخبيثة. وينبغي لهم أن يكونوا قدوة لأداء العمل الجاد والتفاني فيه، ويبادروا إلى الوقوف دائما إلى جانب الشعب، والعمل بأسلوب عملي والتحلي بالواقعية والبراغماتية، ويكونوا أول مَنْ يتعب وآخر مَنْ يستريح مثل مسامير لا تصدأ أبدا. ويتوجب عليهم أن يكونوا قدوة لمراعاة الأخلاق السامية والخير والالتزام الصارم بالانضباط، ويبادروا إلى إدراك الأخلاق السامية والحرص على الأخلاق العامة وتقييد الذات، والالتزام الصارم بالانضباط والقوانين، وأداء واجبات أعضاء العصبة بصرامة. ويتعين على أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية تلقي التدريبات السياسية بجدية وتعزيز الصقل السياسي والسعي وراء التقدم السياسي، والاقتراب من منظمات الحزب بنشاط، واتخاذ كونهم أعضاء مؤهلين في الحزب كهدف ومجد لهم.

ومنذ فترة طويلة، بادرت كوادر عصبة الشبيبة الشيوعية إلى إطلاق عنان التقاليد الحميدة، وأداء الواجبات وتحمل المسؤوليات بجد، وقدمت إسهامات مهمة لعمل الحزب المتعلق بالشباب. وينبغي لكوادر العصبة التمسك بطابعها السياسي المتمثل في إخلاصها للحزب، وتجسيد روح السعي وراء المثل العليا، والحفاظ على نقاء القلب وقوة العقل، ليشعر من يلقاهم بالصفاء والنقاء اللذين يليقان بالكوادر الشابة. ويجب عليهم تطبيق الخط الجماهيري وترسيخ الآراء الصحيحة عن الجمهور بوعي، وتعزيز التواصل مع الشباب، والبقاء أصدقاء لهم بدلا من مسؤولين لهم، وإكثار وضع مصالح الشباب في الحسبان، وتقليل وضع المصالح الذاتية في الاعتبار. ولا بد لهم من تطوير أسلوب العمل المتميز بروح المسؤولية والعمل الجاد، وترك الأحاديث الفارغة والبعيدة عن الواقع جانبا، والسعي لتحقيق إنجازات ملموسة، والمبادرة بالعمل في الظروف القاسية وتولي المناصب على المستوى القاعدي لمجابهة الصعاب والمخاطر، وعليهم أن يكونوا صادقين في الفكر وأمناء في العمل. ويلزمهم صقل الأخلاق الراقية ذات النزاهة والانضباط الذاتي، وإبقاء قلوبهم زاخرة بالخشوع للقانون والانضباط وأقوالهم متقيدة بالضوابط وأفعالهم لا تتجاوز الحد المسموح به، ومواصلة صقل قدرتهم على المثابرة والصبر والانضباط الذاتي، حتى يكونوا أشخاصا يتمتعون بالطاقة الإيجابية والنزاهة ويخدمون المصلحة العامة بإخلاص.

أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية والأصدقاء الشباب والرفاق،

يحافظ الثوريون على شبابهم دائما. وإن الحزب الشيوعي الصيني عازم على تحقيق قضايا القرون المقبلة للأمة الصينية، فمائة سنة لا تمثل إلا ريعان شبابه. وقال لينين نقلا عن أحاديث إنجلز: "إننا حزب متجه نحو المستقبل والمستقبل للشباب. وإننا حزب للمصلحين، والشباب دائما أكثر استعدادا لاتباع خطى المصلحين. وإننا حزب يكافح الأشياء البالية والمتفسخة بنكران الذات، والشباب هم أول مَنْ خاض النضال تاركا المصالح الخاصة جانبا". وأثبت التاريخ والواقع أن الحزب الشيوعي الصيني ظل يحافظ على صفته الشبابية، وهو حزب جدير بالثقة والإتباع إلى الأبد من قبل الشباب.

وفي مسيرة تحقيق إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية، يمثل الحزب الشيوعي الصيني قوة طليعية، وعصبة الشبيبة الشيوعية قوة صدام ومنظمة الطلائع قوة احتياطية. وأصبح الانضمام إلى منظمة الطلائع وعصبة الشبيبة الشيوعية والحزب ثلاثية لمساعي الشباب لتحقيق التقدم السياسي في حياتهم. وظل الحزب الشيوعي الصيني يفتح أبوابه أمام الشباب دائما ويرحب ترحيبا حارا بانضمامهم بلا انقطاع ليصبحوا مكونات جديدة له. ومن الضروري لعصبة الشبيبة الشيوعية الالتزام بمسؤوليتها السياسية تجاه منظمة الطلائع، ومعايرة وتعزيز آليات العمل بشأن ترشيح المتفوقين من أعضاء منظمة الطلائع للانضمام إلى عصبة الشبيبة الشيوعية وترشيح المتفوقين من أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية للانضمام إلى الحزب، سعيا لتعزيز الترابط والتواصل بين هذه المنظمات الثلاث في تربية النشء. وينبغي لمنظمات الحزب على جميع المستويات أن تولي أهمية بالغة لتأهيل أعضائها الشباب وقبول أعضاء شباب جدد، وخاصة قبول أعضاء جدد من ضمن الأعضاء الممتازين في عصبة الشبيبة الشيوعية وذلك لضمان الحفاظ على الطبيعة الثورية الدائمة للحزب.

وقال لي دا تشاو: "إن الشباب روح البلاد". وكانت الأعمال الشبابية ولا تزال وستظل تتحلى بأهمية إستراتيجية في أعمال الحزب. ويتعين على للجان الحزبية (المجموعات الحزبية القيادية) على جميع المستويات أن تولي حرصا بالغا لبحث قانون نمو الشباب وخصائصهم في العصر الراهن وتكرس جهودا كبيرة في الأعمال الشبابية، لتصبح حميمة مع الأصدقاء الشباب وحريصة على الأعمال الشبابية ومرشدة لجماهير الشباب. وينبغي للمنظمات الحزبية على جميع المستويات تنفيذ نظام وآلية تحريك بناء العصبة من خلال تعزيز البناء الحزبي، ودراسة وحل المشاكل الرئيسية في أعمال عصبة الشبيبة الشيوعية دائما، والاهتمام والعناية بكوادر العصبة بحماس والتشدد معها أيضا، ودعم عصبة الشبيبة الشيوعية للقيام بالأعمال الإبداعية حسب خصائص وقانون الأعمال الخاصة بالمنظمات الجماهيرية.

أعضاء عصبة الشبيبة الشيوعية والأصدقاء الشباب والرفاق،

قبل أكثر من ألفي سنة، كان كونفوشيوس قد قال: "لا يمكن الاستهانة بالشباب، فمن يدري أنهم لن يتفوقوا علينا في المستقبل؟" وبالنسبة للحزب والدولة، فإن الشباب أكثر استحقاقا للعناية وعقد الآمال عليهم، إذ يشبهون الشجيرات التي تنمو وتزدهر على الأرض حاليا وستصبح شاهقة وترتفع للسماء مستقبلا، ويشبهون أيضا شمس الشروق التي تجمع الطاقة باستمرار حتى تنشر الحرارة والأضواء على أنحاء بقاع الأرض في لحظة ما. وتعلق آمال الحزب والدولة عليهم.

وقال الرفيق ماو تسي تونغ في إهدائه لتأسيس كلية شانبي العامة في عام 1937: "إن من الضروري تأهيل عدد كبير من الأشخاص، وهم يمثلون طليعة للثورة، وهم أصحاب الرؤية السياسية البعيدة، ويتحلون بروح النضال والتضحية. وهم أصحاب الصراحة والإخلاص والقوة الإيجابية والاستقامة. ولا يسعون لتحقيق المكاسب الشخصية، بل يعملون فقط من أجل التحرر الوطني والاجتماعي. وهم لا يرضخون أمام الصعوبات، بل يصمدون أمامها ويتجاوزونها بشجاعة. وهم ليسوا من المغرورين، ولا يعملون من أجل حب الظهور، بل يتميزون بالتحلي بالواقعية والبراغماتية. وإذا كان في الصين عدد كبير من الطليعيين مثلهم، يمكن إنجاز مهام الثورة الصينية بسلاسة." واليوم، يحتاج الحزب والشعب أيضا إلى عدد كبير من الطليعيين مثلهم، وتأمل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في أن تتمكن عصبة الشبيبة الشيوعية من إعداد مجموعة كبيرة من الطليعيين مثلهم. وذلك لا يمثل تطلعا ملحا للحزب فحسب، بل هو تطلع ملح للدولة والشعب أيضا!