بكين 4 يوليو 2022 (شينخوا) كان ينبغي على حلف شمال الأطلسي "الناتو" تفكيك نفسه وحل الحلف بعد نهاية الحرب الباردة. بدلا من ذلك، اختار البحث عن بعبع لتبرير وجوده.

لا عجب أن الإستراتيجية الجديدة للكتلة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة موجهة نحو ما يسمى بـ"التهديد الصيني". ويزعم الحلف أن الصين تطرح "تحديات منهجية"، مما يشوه تماما سياسة بكين الخارجية ويشوه صورة التنمية العسكرية والدفاعية الطبيعية للبلاد.

إن تحامل الحلف ضد الصين غير مبرر بقدر ما هو منحاز أيديولوجيا.

لطالما كان الصينيون شعبا محبا للسلام ومدافعا قويا عن الوئام والتعايش. ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم تبدأ البلاد حربا قط، ولم تحتل قط شبرا واحدا من الأراضي الأجنبية، ولم تشارك قط في حروب بالوكالة، ولم تشارك قط في أي كتلة عسكرية أو تنظمها.

ولا تزال الصين البلد الوحيد في العالم الذي كرس طريقا للتنمية السلمية في دستوره.

وفي الوقت نفسه، ساهمت الصين في حل القضايا الساخنة وتعزيز السلام العالمي. وقد أصبحت ثاني أكبر مساهم في الميزانية العادية للأمم المتحدة وعمليات حفظ السلام.

وفي وقت سابق من هذا العام، اقترحت الصين مبادرة الأمن العالمي، التي تقدم حلولا للقضايا الأمنية الملحة.

وعلاوة على ذلك، فإن تنمية الصين تشكل فرصة للعالم، وليس تحديا. وترى الصين أن التنمية تحمل المفتاح لحل العديد من المشاكل الرهيبة التي يعاني منها العالم. ولهذا السبب دفعت قدما البناء المشترك للحزام والطريق واقترحت مبادرة التنمية العالمية لزيادة الإجماع العالمي حول بناء عالم أفضل للجميع.

ووفقا لتوقعات البنك الدولي، إذا تم تنفيذ جميع مشاريع البنية التحتية لمبادرة الحزام والطريق، فإن المبادرة ستولد 1.6 تريليون دولار أمريكي من الإيرادات العالمية سنويا حتى عام 2030. وسيذهب ما يصل إلى 90 في المائة من الإيرادات إلى البلدان الشريكة.

ولا يحتاج العالم إلى الخوف من الصين، بل أن منظمة حلف "الناتو" نفسها هي التي تشكل تهديدا خطيرا للسلام والاستقرار العالميين. من أفغانستان إلى العراق، ومن ليبيا إلى سوريا، أودت المغامرات العسكرية التي شنها الحلف بحياة عدد لا يحصى وشردت الملايين.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الولايات المتحدة، الزعيم الفعلي للتحالف العسكري، حاولت توسيع الكتلة التي عفا عليها الزمن. وقد أغرقت جولات توسع الحلف شرقا أوروبا في أزمة. والآن تحولت عيون الحلف إلى آسيا والمحيط الهادئ.

وكما حذر جيلبرت أشقر، الأستاذ في جامعة لندن، فإن "الولايات المتحدة لطالما استغلت الناتو كأداة لإدامة هيمنتها"، و"تحاول الولايات المتحدة دفع أوروبا إلى المشاركة في سياساتها الخاصة، بما في ذلك في شرق آسيا".

تعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بوصفها واحدة من أكثر مناطق العالم سلما واستقرارا، أرضا واعدة للتعاون والتنمية. وأي محاولة لتقويض السلام والاستقرار وتخريب التضامن والتعاون الإقليميين سترفضها بالإجماع شعوب الصين والمنطقة. ويتعين على الناتو أن يعي أن تضخيم "تهديد الصين" له لن يؤدي إلى أي مكان.

في هذا العصر من الترابط المتبادل العالمي غير المسبوق، من الحماقة أن تسعى جهة إلى تحقيق الأمن لنفسها على حساب الآخرين. ولا يمكن لجهة أن تكون آمنة إلا عندما يكون الجميع آمنين.

ويتعين على الناتو أن يسحب اتهاماته واستفزازاته التي لا أساس لها ضد الصين، وأن يتخلى عن عقلية الحرب الباردة ذات المحصلة الصفرية التي عفا عنها الزمن، وأن يتخلى عن إيمانه الأعمى بالقوة العسكرية، وأن ينضم إلى بقية العالم في سعي جماعي لتحقيق مستقبل مشترك وأفضل. وهذه هي الطريقة التي ينبغي للناتو أن يعيد بها تعريف مهمته في العصر الجديد.