الدوحة 21 يناير 2023 (شينخوا) توقع تقرير لبنك قطر الوطني اليوم (السبت) أن تستعيد منطقة جنوب شرق آسيا "آسيان 6" دورها الريادي في النمو العالمي وأدائها الاقتصادي المتفوق في العام الجاري مدفوعة بعدة عوامل من بينها إعادة انفتاح الاقتصاد الصيني الذي يمتد تأثيره على المنطقة والعالم.

وقال البنك في تقريره الأسبوعي إنه لأول مرة منذ عامين يتوقع أن يتجاوز فارق النمو بين دول رابطة الآسيان، بشكل خاص أكبر 6 اقتصادات في الرابطة إندونيسيا وتايلاند وسنغافورة وماليزيا وفيتنام والفلبين، والاقتصادات المتقدمة المعايير التاريخية طويلة الأجل.

وأوضح أن متوسط النمو طويل الأجل في الاقتصادات المتقدمة تاريخيا كان يبلغ 1.85 بالمائة في فترة ما قبل مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، في حين كان يبلغ 5 بالمائة في اقتصادات "آسيان 6".

وذكر أن هذا الفارق في النمو البالغ 315 "نقطة أساس" يشير إلى أن دول جنوب شرق آسيا يمكن أن تلحق بوتيرة سريعة نسبيا بمستوى دخل الفرد في الاقتصادات المتقدمة، في حال حافظت على معدل هذا النمو لمزيد من الوقت.

ولفت إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا كانت قبل تفشي (كوفيد-19) واحدة من أكثر المناطق الاقتصادية نشاطا في العالم، حيث ظلت تحفز الفرص والنمو على نطاق واسع لعدة عقود، لكن حدث تغير ملحوظ بالمشهد بفعل التحول الناتج عن (كوفيد-19) ، حيث أصبحت دول "آسيان 6" متأخرة بعد أن كانت تتصدر الدول من حيث الأداء الاقتصادي على المدى القصير.

غير أنه أفاد بأن اللحاق بالاقتصادات المتقدمة قد عاد إلى المسار الصحيح، رغم أن معدل نمو اقتصادات دول رابطة "آسيان 6" لا يزال أقل من متوسط نموه قبل (كوفيد-19)، لأن هذه الاقتصادات تتمتع بقدر أكبر من المرونة في السيناريو الكلي الحالي يحقق لها نموا قويا عند مستوى يقترب من 5 بالمائة.

وقال التقرير إن هناك ثلاثة عوامل تدعم توقعات ارتفاع متوسط أداء دول الرابطة، وهي تباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة، والأسس الكلية المحلية الأكثر قوة، وإعادة الانفتاح الصيني، التي أكد أنها يجب أن تفضي إلى عودة الأداء الاقتصادي المتفوق لدول "آسيان 6".

وبين أنه فيما يخص آفاق الاقتصادات المتقدمة، فهي صعبة بشكل خاص بسبب التراكم الكبير للاختلالات الكلية والأثر السلبي من الصدمات الجيوسياسية الخاصة، ويشمل ذلك التأثيرات المترتبة عن الإفراط في التحفيز خلال فترة ما بعد (كوفيد-19) وضيق أسواق العمل والحرب الروسية - الأوكرانية.

ومن شأن ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق وارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الدعم المقدم من خلال السياسات الاقتصادية وأزمة الطاقة الأوروبية أن تؤثر على نمو الاقتصادات المتقدمة مما ينتج عنه أداء أقل من المتوسط.

أما بالنسبة للعامل الثاني، فيرى التقرير أن بلدان آسيان الستة لا تواجه أنواع الاختلالات الاقتصادية المتوقع أن تعاني منها معظم الاقتصادات المتقدمة خلال الفترة المقبلة.

وعلى النقيض من البلدان التي تعاني من ضيق أسواق العمل وارتفاع التضخم وقيود إمدادات الطاقة واستنفاذ حيز السياسات لتقديم مزيد من التحفيز، لا تزال أغلب دول آسيان الست تعمل ببعض الطاقة الفائضة منذ صدمة (كوفيد-19).

ويترجم ذلك أن هناك مساحة أكبر لنمو أو حتى تحفيز اقتصاداتها بما يتجاوز إمكانات الناتج المحلي الإجمالي لبعض الوقت دون إنتاج تضخم مستمر لا داعي له، خاصة وأنه تتوفر لدى الدول الست مصدات خارجية كافية للتخفيف من آثار تشديد السيولة العالمية وتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة.

ومن شأن هذا أن يحمي عملات الدول الست من انخفاض القيمة ويمنع الارتفاع المزعزع بالأسعار المستوردة مما يسمح بسياسات نقدية أقل تقييدا وشروط ائتمان أكثر دعما.

وفيما يخص العامل الثالث، قال التقرير إنه من المقرر أن يمتد تأثير إعادة الانفتاح الاقتصادي الصيني إلى منطقة آسيا الأوسع مما يحفز النمو، مشيرا إلى أن الصين تبتعد بسرعة عن سياسات "صفر حالات كوفيد"، كحظر السفر وفرض الإغلاق وإجراءات التباعد الاجتماعي الصارمة، الهادفة إلى كبح موجات حالات الإصابة الجديدة بالفيروس.

وأضاف أن الصين التي تعد أكبر اقتصاد آسيوي، تعمل أيضا على تسريع تحفيز اقتصادها، ولنموه تأثير مضاعف كبير يمتد غالبا على مستوى العالم لاسيما إلى دول الرابطة، وينطبق هذا الأمر على الدول التي تعتمد على التصنيع لأغراض التصدير في مراكز التصنيع الآسيوية كتايلاند وماليزيا وفيتنام، ومنتجي السلع الأساسية كإندونيسيا وماليزيا والفلبين.

إلى جانب ذلك، من شأن السياحة الإقليمية أن تتلقى أيضا دفعة كبيرة مع عودة المسافرين الصينيين، إذ يشكل هذا الأمر خلفية إيجابية ملموسة للنمو عبر بلدان "آسيان 6"، طبقا للتقرير.