أنقرة 17 مايو 2017 (شينخوا) التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب للمرة الأولى في البيت الأبيض أمس الثلاثاء وسط خلافات بشأن كيفية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وخلال المؤتمر الصحفي، نحى ترامب التوترات مع تركيا حليفته في حلف الناتو جانبا وأشاد بمجابهة تركيا للإرهاب.

وابدى تأييده لأنقرة بشكل خاص في كفاحها الطويل ضد التمرد المسلح ضد حزب العمال الكردستاني دون الإشارة لميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية السورية.

وقررت إدارة ترامب مؤخرا تزويد وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بالأسلحة لقتال تنظيم الدولة الإسلمية الأمر الذي أثار التوترات مع تركيا التي تزعم أن وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا متحالفة مع حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.

وتسعى أنقرة حثيثا أيضا إلى دفع الولايات المتحدة لتسليمها رجل الدين التركي المعارض فتح الله جولن الذي يعيش في بنسلفانيا والذي تتهمه تركيا بتدبير الإنقلاب الفاشل في الصيف الماضي، حيث لم تحقق أنقرة أي نجاح حتى الآن في ذلك المسعى.

ولم تذكر أي من تلك القضايا الشائكة خلال المؤتمر الصحفي بين ترامب وأردوغان.

وأشاد اردوغان بالرئيس الأمريكي "بالنصر الأسطوري لترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ولكنه حذر إدارته من القيام " بأي تمييز" بين الجماعات الإرهابية مهما كان، وذلك في إشارة واضحة لدعم الولايات المتحدة لميليشيا وحدات حماية الشعب الكردي والتي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية.

img1

ودعا إدارة ترامب بعد تكرار "اخطاء الماضي بشأن الحرب ضد الجماعات الإرهابية."

وعبر الرئيس التركي عن استعداده لفتح "صفحة جديدة" مع الإدارة الأمريكية الجديدة وذلك بعد صعوبات شابت العلاقات مع الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة الرئيس باراك أوباما.

وكان مسؤولون أتراك بمن فيهم أردوغان نفسه قد وصفت تسليم الأسلحة الأمريكية لوحدات حماية الشعب الكردي بأنها "غير مقبولة" خشية وقوع تلك الأسلحة لأيادي متمردي حزب العمال الكردستاني.

على الناحية الأخرى قالت وزارة الدفاع الأمريكي (البنتاجون) إن وحدات حماية الشعب الكردية وهي القوة الرئيسية في قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة على الأرض التي في مقدورها ان تسيطر بنجاح على مدينة الرقة السورية معقل تنظيم الدولة الإسلامية القوي في المستقبل القريب.

ورغم عدم الاتفاق الجلي بين الطرفين، إلا ان الخبراء يأكدون انه بغض الطرف عن ذلك "فإن الأمر بداية جيدة" لإصلاح للعلاقات بين الحليفين التي كانت على شفا الإنهيار.

وقال الصحفي التركي سيركان ديميرتاش "بالطبع لا يزال الزعيمان منقسمان بشأن قضية وحدات حماية الشعب الكردية ولكن الحقيقة انهما تبادلا الرسائل الدافئة وأكدا على أهمية الشراكة وهو ما لايزال يشكل بداية جيدة."

وأوضح بالقول "إن إطار عمل الشراكة الملموسة الذي جرى تأسيسه خلال فعاليات الزيارة، ليس هو المستوى الذي كانت تطمح إليه أنقرة، فهناك الكثير بشأن الأزمة في سوريا وكلا الجانبين على وعي بذلك."

وكانت نبرة أردوغان مختلفة ومتصلبة قبل ان يقصد واشنطن حيث قال "إذا كنا حلفاء استراتيجيين فإن علينا ان نبقى سويا، أو إذا لم نكن كذلك فإن على كل طرف أن يسلك طريقا مختلفا."

وقال مصدر من معاوني اردوغان لوكالة أنباء ((شينخوا)) "ان ذلك يعد بداية وان علينا ان ننتظر لنرى كيف ستسير الأمور، نحن شرحنا لهم شكوانا." واضاف انه حتى اللحظة لا يوجد أي تطور في مسألة تسليم فتح لله جولن لتركيا حيث يواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

وبعد مغادرته البيت الأبيض نشر أردوغان على موقع تويتر رسالة عبر فيها عن شكره لترامب لكرم الضيافة واوضح بالقول "اعتقد أن اجتماع اليوم سيعزز من تحالفنا الطويل وشراكتنا الاستراتيجية."

وأكدت الرسالة على تأكيد الجانب التركي للمرة الأولى بمثل هذا الكلمات القوية على طبيعة الشراكة الأمريكية التركية.

وقال إبراهيم كالين المتحدث الرئاسي التركي في إعلان له ان القضية - مهمة وتشكل أولوية لإدارة أردوغان الذي فاز في الاستفتاء الأخير الذي ضمن لمنصب الرئيس صلاحيات تنفيذية وقد طرحت خلال عشاء العمل في البيت الأبيض.

img2

وذكر سونير كاجابتاي وهو مدير البرنامج التركي في معهد واشنطن لوكالة انباء ((شينخوا)) أن "اردوغان حصل على نصف ما كان يريده بالفعل، وهو ما دعاه لزيارة واشنطن." بعد فوزه بنسبة ضئيلة في الاستفتاء المثير للجدل.

وقال "إن اردوغان كان تواقا إلى أن يحصل من زعيم غربي دعاه لزيارته على تأكيد على نصره" في الاستفتاء الذي جرى في 16 أبريل ونقل تركيا من النظام البرلماني للنظام الرئاسي.

وصوت 49% من الاتراك ضد التعديلات الدستورية بينما وافق 51% لصالح تلك التعديلات في عملية انتخابية شابها الخلاف.

وطبقا لما ذكره كاجابتاي فإن أردوغان ربما يحصل على بعض "الإمتيازات" من إدارة ترامب بشأن القضية الكردية.

وأضاف "انني اعتقد أن الاتفاق الذي عرضه ترامب على أردوغان هو أن الولايات المتحدة تريد أن تغض تركيا الطرف بينما تسلح واشنطن أكراد سوريا لاستعادة الرقة من داعش في مقابل أن تغض واشنطن الطرف بينما تقاتل تركيا حزب العمال الكردستاني في العراق واماكن أخرى في معاقله."