بكين 18 يونيو 2017 (شينخوا) من المقرر أن يختتم الاجتماع السنوي الثاني للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي بادرت الصين بطرح فكرة إنشائه، اليوم (الأحد) في جزيرة جيجو بكوريا الجنوبية.

وعقد الاجتماع الثاني، الذي يضم هذا العام حوالي ألفي مشارك من وفود الدول الأعضاء المؤسسة الـ57 و20 عضوا جديدا ومنظمات دولية وكذا شخصيات بالأوساط الأكاديمية،عقد تحت شعار "البنية التحتية المستدامة" سعيا لتحقيق الاتجاهات الإستراتيجية لهذا البنك الدولي المتخصص في البنية التحتية واتخاذ قرارات رئيسية بشأن إدارته. وفي هذا الاجتماع ، قبل البنك الأرجنتين وجمهورية مدغشقر ومملكة تونجا كأعضاء جدد، ليصل عدد أعضائه إلى 80 عضوا.

وهكذا، تشهد "دائرة أصدقاء" البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية اتساعا مستمرا منذ إطلاقه رسميا في يناير 2016. وفي ظل بيئة دولية تطغي عليها الانعزالية والحمائية والأعمال الإرهابية، ستلفت عملية تطوير البنك انتباه المجتمع الدولي الذي سيعلق أيضا آمالا عليها. ويرجع اتساع دائرة أصدقائه وتزايد تأثيره على النطاق العالمي إلى ثلاثة أسباب جوهرية:

أولها، أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية يعالج مشكلة ملحة يواجهها الاقتصاد العالمي منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008، تتمثل في افتقار العالم ولا سيما الدول الآسيوية للتمويل اللازم في مجال تشييد البني التحتية. وبرزت هذه المشكلة بصورة أوضح مع صدور تقييم للبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي يفيد بأن احتياجات آسيا من التمويل الخاص بالبني التحتية خلال الفترة ما بين عامي 2010 و 2020 ستبلغ 800 مليار دولار أمريكي سنويا. ومن ثم، يركز البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية على كيفية تلبية هذه الاحتياجات الهائلة، وهو ما سيساعد بدوره في سد فجوة ضخمة يواجهها العالم في هذا الصدد.

وتعد القروض التي وافق عليها البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أفضل مثال على ذلك. ففي 15 يونيو الجاري، وافق البنك على ثلاثة قروض تبلغ إجمالي قيمتها 324 مليون دولار أمريكي، من بينها أول استثمار في الأسهم سيستخدم في المساعدة على جذب رؤوس أموال استثمارية خاصة ثمة حاجة ماسة إليها في مشروعات البني التحتية بالهند، وقرضان لدعم مشروعات النقل والطاقة في جورجيا وطاجيكستان، وبذلك يبلغ عدد المشروعات التي وافق عليها البنك 16 مشروعا في 9 دول بإجمالي قيمة تصل إلى حوالي 2.5 مليار دولار أمريكي. وتغطي القروض المصادق عليها مشروعات في مجالي الطاقة والنقل الرئيسيين، الأمر الذي يحسن قدرة وفعالية الدول المتلقية للقروض على بناء منشآت البنية التحتية والنقل وتوفير الطاقة، وهذا يسهم بدوره في تعزيز عملية التصنيع والتحديث في هذه الدول ودفع التعاون الصناعي الدولي والترابط الإقليمي.

وثانيها، أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ينتهج مفهوم التنمية المتمثل في الشمولية والانفتاح والمنفعة المتبادلة، حيث يعمل في انتهاج لمبدأ المساواة على قبول أعضاء جدد سواء كانوا من الاقتصادات المتقدمة أو الاقتصادات الأقل نموا. ويأتي الأعضاء الـ80 للبنك من جميع القارات، من بينها اقتصادات ناشئة واقتصادات متقدمة، وهذا يبرهن على أن هذا البنك لا يخدم منطقة آسيا فحسب، وإنما يخدم العالم بأسره. فضلا عن ذلك، يتمسك البنك بالروح المتمثلة في التشاور المتكافئ والتفاوض الودي والتفاهم المتبادل عند معالجة الأمور.

وفي الواقع، يعد هذا البنك أول جهاز تنموي متعدد الأطراف تبادر دولة نامية بطرح فكرة إنشائه وليس دولة متقدمة مثلما حدث من قبل في الكثير من المؤسسات المالية الدولية الأخرى. ومن هذا المنطلق، يحمل البنك أهمية كبيرة تتمثل في أنه يعكس أمرين وهما حاجة الاقتصادات النامية إلى التنمية وحقيقة نهوض اقتصادات ناشئة على الساحة العالمية، وبالتالي سيخدم أعضاءه والعالم على أكمل وجه استنادا إلى المساواة والشمولية وغيرهما من المبادئ السالف ذكرها.

وثالثها، إن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية يعكس تحمل الصين لمسؤولية تحقيق التنمية العالمية المشتركة وإكمال النظام المالي القائم، الأمر الذي سيعود دون شك بمنفعة متبادلة على آسيا والعالم. فمنذ إنشاء البنك، تتمسك الصين بواجبها المتعلق بدعم إدارة البنك وتطويره، كما تعهدت بتقديم مبلغ وقدره 50 مليون دولار أمريكي لاستخدامه في إنشاء صندوق خاص لدعم مشاريع البنية التحتية في الاقتصادات الأقل نموا. وفي ظل تقلب الأوضاع العالمية، بادرت الصين إلى إنشاء هذا البنك بهدف جمع الأموال اللازمة لدعم تنمية الاقتصادات النامية وتقاسم مفهوم التنمية مع العالم، لذا، يلعب البنك دورا تكميليا للنظام المالي العالمي الحالي متعدد الأطراف وكذا نظام الحوكمة الاقتصادية العالمية الحالي، وهو ما يتيح المزيد من فرص التنمية لمنطقة آسيا والعالم ويسير بنظام الحوكمة الاقتصادية العالمية نحو اتجاه أكثر عدالة وفعالية.

إن اتساع "دائرة أصدقاء" البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هي خير دليل على أنه ليس منافسا للمؤسسات المالية الدولية الأخرى، بل مشاركا ومصلحا إيجابيا للنظام المالي العالمي وجسرا لدفع التنمية المشتركة والترابط في منطقة آسيا والعالم بأكمله.