بكين 18 يونيو 2017 (شينخوا) مع ازدياد ثراء وتطور المستهلكين الصينيين، تقوم شركات التجارة الإلكترونية فى البلاد بتلبية أنماط الاستهلاك الجديدة للاستحواذ على حصة أكبر من السوق.

فقد عرض يانكسوان، وهو موقع للتجارة الإلكترونية تابع لشركة الإنترنت الصينية نيتياس، عرض صفقة خاصة لمهرجان التسوق في يوم 18يونيو: يمكن للعملاء التمتع بخصم 20 في المئة للبضائع الثلاثة الأولى التي يشترونها، ولكن لا تعطي أي خصم عن أي عملية شراء إضافية، حيث يريدون التركيز على نوعية المشتريات وليس فقط الحجم.

وتماما مثل اسمها الذي يعني "اختيار صارم،" تحاول يانكسوان أن تشق طريقها من خلال سوق التجارة الإلكترونية المزدحمة مع مراقبة الجودة والدعوة إلى نمط حياة أبسط.

ليست نيتياس وحدها في التكيف مع التغيرات في الطلب على السلع الاستهلاكية.

فوفقا لتقرير مشترك صدر عن التجارة الإلكترونية العملاقة JD.com وشركة تحليل البيانات أناليسيس، أصبح المستهلكون الصينيون أكثر عقلانية في سلوك التسوق عبر الإنترنت ويميلون إلى التركيز أكثر على تجربة التسوق بدلا من مجرد انخفاض الأسعار.

وقد تصرفت الشركات بسرعة مع التغيير الحاصل. فموقع ميجيا، وهو موقع للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت أطلقته الشركة الرائدة في مجال صناعة الهواتف الذكية شياومي، يقدم منتجات معينة، وأجهزة ذكية وخاصة وأجهزة منزلية، لتلبية الطلب من المستهلكين الذين يسعون إلى سلع ذات جودة عالية.

وغيرت شركة "تيمول" لعلي بابا شعارها من "انها كافية للتسوق على تيمول" إلى "الذهاب إلى تيمول لحياة مثالية" هذا العام، ما يعكس التحول نحو منتجات ذات جودة عالية.

وقال اناليسيس فى تقرير بحثى اخر "ان شركات التجارة الالكترونية فى الصين تتسلق تدريجيا سلسلة التوريد، وتنتج منتجات ذات جودة عالية بنفسها، وسيكون هذا اتجاها هاما لتجارة التجزئة على الانترنت فى المستقبل".

بالإضافة إلى ترقيات الجودة، يبحث عمالقة التجارة الإلكترونية في الصين أيضا في متاجر التجزئة المادية، في محاولة لدمج خبرات العملاء على الانترنت وفي المتاجر, وذلك باستخدام البيانات الكبيرة.

تشهد مبيعات الصين على الانترنت نموا قويا حيث بلغ اجمالى مبيعات التجزئة على الانترنت 2.47 تريليون يوان فى الاشهر الخمسة الاولى من عام 2017 بزيادة 32.5 بالمئة على اساس سنوى.

ومع ذلك، شكلت السلع المادية المباعة على الانترنت فقط 13.2 في المئة من إجمالي مبيعات التجزئة في نفس الفترة، وفقا للمكتب الوطني للإحصاء.

يترك هذا لعلى بابا وغيرها من شركات التجارة الإلكترونية سوقا مربحة في السوق العادية غير المستغلة نسبيا. وفي خطاب في العام الماضي، أثار مؤسس علي بابا جاك ما مفهوم "التجزئة الجديدة"، الذي يهدف إلى القضاء على التمييز بين التجارة عبر الإنترنت وبعيدا عن الإنترنت عبر خدمات مبسطة من التسوق إلى الدفع والتسليم.

ومنذ ذلك الحين، قامت على بابا بالعشرات من المشاريع في التجزئة، بما في ذلك صفقة تبادل الأسهم مع مجموعة التجارة "سونينغ" واتفاقا لدمج مع سلسلة انتيام، وهي شركة تجزئة للطوب والهاون.

وفى مايو اشترى علي بابا 18 فى المائة من حصة سوبر ماركت ليان هوا ليصبح بذلك ثانى اكبر مساهم فى سلسلة السوبر ماركت المذكورة التى تشغل اكثر من 3600 متجر فى 19 منطقة على مستوى المقاطعات فى الصين.

ويمنح الاستثمار في المتاجر المادية لشركات التجارة الإلكترونية دمج البيانات بشكل أفضل التي تم جمعها لإنشاء ملفات عملاء أكثر تطورا، وتقديم تجارب تسوق متخصصة, حسب المحللين.

على سبيل المثال، سلسلة هيما زيانشنغ، وهي شركة الأطعمة الطازجة التي استثمرت من قبل علي بابا، تقبل فقط الدفع عبر الإنترنت في المخازن المادية. مع نظام لوجستي ناضج، تسمح الشركة للعملاء أن يطلبوا على الانترنت على أن تسلم المواد الغذائية الطازجة في غضون 30 دقيقة .

وقال هوي يي، مؤسس هيما زيانشنغ: "إن التجزئة الجديدة، في جوهرها، تعد استراتيجية تتكيف مع التغيير في طلب العملاء".

وقال تقرير اناليسيس "ان تجارة التجزئة على الانترنت تلعب دورا مهيمنا فى اعادة تشكيل قطاع تجارة التجزئة". "نحن نتوقع أن نرى المزيد من حالات التعاون الاستراتيجي بين تجار التجزئة على الانترنت والمخازن المادية."