بكين 11 أكتوبر 2017 (شينخوا) بات الحزب الشيوعي الصيني جاهزا لاستقبال أعمال المؤتمر الوطني الـ19 للجنة المركزية للحزب في الـ 18 أكتوبر الجاري، حيث سيتم خلال المؤتمر إصدار دلائل توجيهية من أجل تعميق تطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

فمنذ تأسيسه في العام 1921، تجاوز الحزب الشيوعي الصيني مختلف الصعاب والمحن، وعلى الرغم من ذلك؛ ومن خلال تذكر جذوره وأصوله وعبر التقدم والإبداع ، تمكن الحزب من تأسيس الصين وترسيخ حضورها بقوة على الساحة الدولية.

الإيمان بالماركسية

أدركت الأحزاب السياسية في العالم بأسره أهمية وضرورة تعميق مبادئ الإخلاص والولاء تجاه مؤسسيها الروحيين، والحزب الشيوعي الصيني لم يشذّ عن هذه القاعدة بدوره.

فمنذ تأسيس الحزب، كانت الماركسية عقيدته الرئيسية، فيما تبوأت الشيوعية مثله المطلق والأعلى . فالماركسية بشكل خاص، هي جوهر النظريات التي حرص الشيوعيون الصينيون على تطويرها لإرشاد الطريق أمام الحزب الشيوعي الصيني والأمة الصينية بأسرها من خلفه.

وقد أشار التقرير الصادر عن المجلس الوطني الـ18للحزب الشيوعي الصيني في العام 2012 إلى ذلك بالقول: "إن إيمان الشيوعيين بالماركسية والاشتراكية والشيوعية يعتبر بمثابة روحهم السياسية التي تكفل وتضمن لهم الاستدامة والاستمرارية لتخطي جميع التجارب".

وفي هذا السياق؛ وبمناسبة الاجتماع الذي أقيم بمناسبة الذكرى الـ 95 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في العام 2016، حذر شي جين بينغ الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ضد ما أسماه بـ: "الانحراف أو التخلي عن الماركسية" حيث أكد أن ترك هذه النظرية الإرشادية الجوهرية سيودي بالحزب إلى ما وصفه بـ: "خسارة روحه وطريقه".

وعلى ضوء ذلك، فإنه لن يكون من المستغرب أو المفاجئ أن يتم الحفاظ بحرص شديد على أول ترجمة صينية لنسخة البيان الرسمي الشيوعي التي تعرض حاليا في القاعة التذكارية للمؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني، في جميع أوقات الحرب والثورة.

وحول ذلك قال تشانغ لي مينغ رئيس القاعة التذكارية: "إن السبب وراء قدرة الحزب الشيوعي الصيني على قيادة الأمة والشعب إلى تحقيق الإنجازات التاريخية يكمن في أنه كان على الدوام صادقا ومخلصا إلى مهمته الأساسية ".

أما هوانغ رن وي الباحث في أكاديمية شانغهاي للعلوم الاجتماعية فقد قال: "إن الحزب الشيوعي الصيني والاشتراكية قد أصبحا أكثر ديناميكية، نتيجة تطبيق الممارسات الناجحة للماركسية في الصين".

التنمية الموجهة للشعب

في أكاديمية الكوادر في جينغقانغشان، تُتاح للطلاب الفرصة للعيش في بعض القرى التي تم انتشالها من الفقر لمعايشة التأثيرات الأولية لجهود الإغاثة من الفقر ضمن نطاق دورات عملية على أرض الواقع.

وحول ذلك قال مي لي مينغ النائب التنفيذي للأكاديمية : "إن الهدف من مثل هذه الدورات يتمثل في تقريب مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني بشكل أكثر من أبناء الشعب".

وهذا بعينه ما أكد عليه شي جين بينغ بالقول خلال لقائه بالصحفيين بعد انتخابه أمينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في العام 2012، حيث قال: "إن ملاقاة حاجات ورغبات الشعب وتطلعاته نحو حياة سعيدة تعتبر مهمتنا الأساسية ". كما أكد مرارا وتكرارا على أن نجاح الحزب يتوقف على مقدار الدعم الذي يحظى به من أبناء الشعب.

ومن خلال الجهود المبذولة على مدار السنين الماضية، فإن أكثر من 700 مليون شخص قد تم انتشالهم من براثن الفقر في عموم أرجاء البلاد منذ تبني البلاد سياسة الإصلاح والانفتاح في العام 1978، لتبقى سنوات قليلة فقط لتحقيق الهدف النهائي بالقضاء على الفقر في البلاد في العام 2020.

وعلى الرغم من انتقاد وتشكيك بعض الخبراء الغربيين بقدرة الصين على تحقيق أهدافها، إلا أن البلاد عززت من جهودها ودفعت الإبداع وريادة الأعمال من أجل تعزيز التوظيف، ونشّطت الاقتصاد لضمان الاستقرار الاجتماعي .

وحول ذلك قال البروفيسور داي يان جيون من المدرسة الحزبية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني :" لقد حافظ الحزب الشيوعي الصيني والاشتراكية على حيويتهما بشكل رئيس بسبب سعيهما الدؤوب لتحقيق المنافع والمكاسب لأبناء الشعب الصيني وجعل ذلك في مركز قيم الحزب وسبب استمراره ووجوده".

استمرار الإصلاح والإبتكار

قال البروفيسور هوانغ شيانغ هواي من المدرسة الحزبية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني: "إن المسار الاشتراكي والنظرية والنظام والثقافة ذات الخصائص الصينية تعتبر دلائل هامة على إبداعية الحزب".

فمنذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، دافع الحزب عن مفهوم جديد للـ الإبداع والتناسق والتنمية الخضراء والانفتاح والمشاركة، إلى جانب إصلاح هيكلة جانب العرض، ليتواءم مع متطلبات ما بات يعرف بـ"الوضع الطبيعي الجديد".

وتحت قيادة شي، عقدت المجموعة القيادية المركزية لتعميق الإصلاح على نحو شامل 38 اجتماعا منذ تأسيسها، فيما تم اتخاذ ومراقبة تنفيذ أكثر من ألف من التدابير المعنية على الصعيد الوطني.

وحول ذلك قال هوانغ: "إن الحزب الشيوعي الصيني لن يخسر أبدا حيويته طالما استمر في مواصلة نهجه في تعميق الإصلاح وزيادة الإبداع والابتكار".

حوكمة حزبية صارمة

طرح الحزب الشيوعي الصيني في العام 1962 سياسة الانضباط الذاتي، ثم عاد في العام 1985 ليطرح مفهوم "الحوكمة الصارمة"، وفي العام 2014 وضع شي قدما مبادئ الحوكمة الشاملة والصارمة التي كان الحزب بحاجة إلى تطبيقها.

وفي الوقت ذاته؛ تم العمل على تعزيز فعالية الأنظمة والقوانين المعنية.

فعلى سبيل المثال؛ طرح الحزب الشيوعي الصيني معايير الحياة السياسية داخل صفوف الحزب ضمن الأوضاع الحالية في العام 2016، وقام بتعديل أنظمة الإشراف والرقابة داخل الحزب.

ومنذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، قام المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بوضع ما بات يعرف بـ "المبادئ التوجيهية ذات الثماني نقاط للانضباط الحزبي".

وبالتالي؛ كان من شأن الحوكمة الصارمة والديموقراطية داخل صفوف الحزب المساعدة في المحافظة على حيوية الحزب الشيوعي الصيني.

الانتخابات والقدرات

لطالما دأب الحزب الشيوعي الصيني على انتخاب واختيار الأشخاص المناسبين والأكفياء للعمل داخل صفوفه واعتبر ذلك قضية رئيسية في وجوده والمحافظة على تألقه.

فمنذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، قام الحزب الشيوعي الصيني بتعزيز الإصلاحات المتعلقة بتعيين المسؤولين، والتأكد من أن تكون الانتخابات قائمة على نطاق واسع أكثر من كونها قائمة على تصويت المسؤولين والانجازات والعمر أو مقدار مساهمة المسؤول/المسؤولة في الحزب بالناتج المحلي الإجمالي في منطقته.

وحول ذلك بالتحديد، أكد شي ان من الاهمية بمكان توظيف أعضاء في الحزب من مختلف الخلفيات من أجل ضمان تحقيق أهداف ومهمات الحزب بشكل أفضل وأكثر كمالا، وذلك إدراكا منه لأهمية وجود مثل هذا التنوع .

التنمية الدولية

في العام 2017، طرح شي بناء "مجتمع المستقبل المشترك للبشرية" في جنيف بسويسرا، وبعدها بشهر واحد، تم إدراج المفهوم مع مبادرة "الحزام والطريق" ضمن مقررات الأمم المتحدة.

ومع زيادة انخراط الصين ومساهماتها في المجتمع الدولي، باتت آليات الحوكمة الدولية مثل (منظمة شانغهاي للتعاون)، وقمة بريكس و قمة أبيك إلى جانب قمة مجموعة العشرين، باتت تحظى بتأثيرات متزايدة، لتحظى المساهمات الصينية في مجال الحوكمة الدولية باعتراف وترحيب المجتمع الدولي.

وعلى الرغم مما يشهده العالم من تغيرات وتحديات متسارعة ومتغيرة على مختلف الأصعدة ولا سيما السياسية والاقتصادية ، إلا أن الحزب الشيوعي الصيني الحاكم سعى بكل جدية للانخراط بدلا من الانسحاب من عالم العولمة الاقتصادية والترابط البيني، حيث بات قادرا في الوقت ذاته على ممارسة حوكمة جيدة داخليا، والعمل قدما على وضع الحلول لأبرز القضايا الدولية .

لقد تمكن الحزب الشيوعي الصيني الذي يقود نهج الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، تمكن من توسيع فضاء وآفاق العصرنة أمام الدول النامية، وطرح أمثلة عن الحكمة والحلول الصينية للمشاكل التي يواجهها العالم.