نيويورك 11 أكتوبر 2017 (شينخوا) إن تحرك صندوق النقد الدولي برفع توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني إلى 6.8 في المائة يعكس التقدم الذي أحرزته البلاد مؤخرا في خفض المخاطر المالية وتعميق الإصلاح الاقتصادي ، هكذا ذكر خبراء أمريكيون.

-- معدل نمو مذهل

توقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له حول آفاق الاقتصاد العالمي صدر يوم الثلاثاء ، توقع نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 6.8 في المائة هذا العام و6.5 في المائة في العام المقبل، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة التي صدرت في يوليو المنصرم.

وذكر فاروق كونتراكتور الأستاذ البارز في كلية روتجرز للأعمال في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) يوم الثلاثاء أن "معدل النمو رائع مقارنة بالنمو في العديد من البلدان الأخرى".

وأضاف بقوله "لقد انخفض بالطبع عن ثمانية أو عشرة في المائة، ولكن هذا لا يزال معدل نمو صحي جدا ولابد أنه موضع حسد من قبل أي بلد آخر في العالم".

وذكر صندوق النقد الدولي إن التعديل بالارتفاع لتوقعات 2017 يعكس "النتيجة الأقوى من المتوقع في النصف الأول من العام، وهي نتيجة مدعومة بتخفيف السياسات السابقة وإصلاحات جانب العرض".

وقال كونتراكتور "لقد تحققت الكثير من الإنجازات في الإدارة الاقتصادية في الصين... وأود القول أن الدرب الذي تسير عليه الصين ونسبته 6 في المائة سيستمر لفترة طويلة نوعا ما".

-- إصلاح معمق

في السنوات القليلة الماضية، عكفت الصين على تكثيف جهودها لتقليل المخاطر المالية وتحويل الاقتصاد من التحفيز واسع النطاق إلى الاستهلاك والخدمات والابتكار.

وقال محللون إن مثل هذه الإصلاحات الهيكلية يمكن أن تساعد البلاد في الحفاظ على نمو اقتصادي أكثر استدامة على المدى الطويل.

وذكر بول شيرد نائب الرئيس التنفيذي وكبير الاقتصاديين في مؤسسة "أس آند بي غلوبال" خلال مقابلة أجرتها معه ((شينخوا)) أن الاستثمار في البنية التحتية والمباني السكنية الذي يذكيه الائتمان في الصين قاد في العقد الماضي إلى تراكم الديون والائتمان في الاقتصاد، وهذا هو السبب الذي جعل من الإصلاحات الاقتصادية إصلاحات بالغة الأهمية.

لقد اعتمدت الصين مجموعة من الإجراءات لإدارة مخاطر الديون ودفع الإصلاحات قدما في السنوات الأخيرة بما في ذلك تشكيل لجنة جديدة رفيعة المستوى معنية بالاستقرار المالي والتنمية في يوليو الماضي.

واشاد ستيفن روتش الزميل البارز في جامعة ييل والرئيس السابق لمورغان ستانلي آسيا، اشاد بتصميم الحكومة الصينية على خفض المخاطر المالية.

وقال روتش في مقابلة أجرتها معه ((شينخوا)) إن "البنك المركزي الصيني ولجنة تنظيم البنوك الصينية ومجلس الدولة اتخذوا جميعا إجراءات واضحة في عام 2017 للحد من توسع الديون -- وخاصة المديونية المتزايدة للشركات المملوكة للدولة".

وأضاف الخبير أن "هذه الجهود يبدو لها الآن أثر إيجابي ... وطالما أن الصين تواصل التركيز على الاستقرار المالي -- وتتخذ إجراءات تهدف إلى تعزيزه -- فإن التهديدات أمام النمو والتنمية يجب ألا تكون خطيرة".

وذكر شيرد أنه من الأهمية بمكان مواصلة تنفيذ الإصلاحات المؤسسية والمعززة للسوق التي تخلق الحوافز المناسبة لتخصيص رأس المال بكفاءة.

وأشار إلى أن الإصلاحات ينبغي أن تستمر أيضا من أجل تحقيق إعادة التوازن الضرورية للاقتصاد من الاعتماد المفرط على الاستثمار إلى جعل استهلاك الأسر المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي وارتفاع المستويات المعيشية.

وقد اتسع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.9 في المائة في النصف الأول من عام 2017، مع اضطلاع الاستهلاك والخدمات والقطاعات الاقتصادية الجديدة المدفوعة بالابتكار بأدوار أكبر، وفقا للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاءات.

-- إسهامات أكبر

و"في السنوات الخمس أو العشر الماضية، جاء أكثر من ربع النمو الاقتصادي العالمي من الصين وحدها، ويعد هذا عامل استقرار كبير"، هكذا أوضح كونتراكتور.

وفي مواجهة اتجاه في الدول الغربية يدعو إلى إلغاء العولمة، توقع كونتراكتور أن تضطلع الصين بدور أكثر أهمية في التنمية الاقتصادية العالمية.

وأضاف "للأسف ، نحن في عصر يوجد فيه بلدان مثل الولايات المتحدة وأوروبا، والكثير من مراجعة الذات، والانغلاق على الذات، والارتياع والخوف (تجاه العولمة)".

وأكد الخبير الذي زار الصين عدة مرات أن "الحفاظ على طريق التقدم للبشرية اقتصادياً واجتماعياً يتطلب من دولة مثل الصين أن تتخذ موقع القيادة في وضع القواعد".

أما من حيث الأعمال التجارية الدولية "فسواء كانت صادرات أم استثمارات أجنبية مباشرة، أنتم تحتاجون أيضا إلى قيادة؛ إذ إنه في الوقت الذي يقف في الغرب في حالة استجواب للذات، يمكن أن تلعب الصين دوراً".