بكين 14 نوفمبر 2017 ( شينخوا ) فى الوقت الذى يتوسع فيه التعاون الدولي لمكافحة الفساد، أصبحت طرق الهروب أمام المشتبه في تورطهم في جرائم فساد ضيقة.

وخلال اجتماع قادة الصين-الاسيان (رابطة دول جنوب شرق اسيا) الـ 20 (10+1) الذي عقد يوم الاثنين في مانيلا عاصمة الفلبين، فان بيانا مشتركا صدر بين الجانبين حول التعزيز الشامل للتعاون الفعال فى مكافحة الفساد.

واتفق الجانبان على تكثيف التعاون والمساعدة في منع ومكافحة الفساد بموجب الاتفاقيات الدولية المعنية، منها تسليم المتهمين الفارين والمساعدات القانونية المتبادلة واستعادة أصول وارباح المسئولين الفاسدين.

كما توصلوا إلى تفاهم حول التعاون بين وحدات المخابرات المالية وكذا الوحدات المفوضة في هذا الأمر فى دول الاسيان والصين في مجالات جمع وتحليل وتبادل المعلومات الخاصة بانشطة غسيل الأموال التي لها صلة بالفساد.

يذكر ان هذه هي المرة الأولى التى يصدر فيها الاجتماع بيانا مشتركا حول الموضوع، ومن المتوقع ان تفتح الوثيقة فصلا جديدا في الجهود المشتركة لمكافحة الفساد في المنطقة.

وخلال السنوات الـ 26 منذ إقامة الحوار بين الصين والاسيان، فان التبادلات بين الجانبين في مجالي التجارة والاموال وكذا التبادلات الشعبية حققت نموا أوثق.

ومنذ 1991 إلى 2016، نما حجم التجارة الثنائية بما يقرب من 56 ضعفا، في الوقت الذى ارتفع فيه حجم الاستثمار التراكمي البيني بمقدار 355 ضعفا.

يذكر ان الصين أكبر شريكة تجارية للاسيان لمدة ثمانية أعوام، في الوقت الذى كانت فيه الاسيان ثالث أكبر شريك تجاري للصين لمدة ستة أعوام.

وفى الوقت الذي من الممكن ان تؤدي فيه التبادلات المتكررة إلى زيادة فى مخاطر الفساد العابر للقوميات، أصبح التعاون في مجال مكافحة الفساد بين الجانبين ضروريا.

وتتمتع الصين والدول الاعضاء فى الاسيان بتاريخ طويل من الجهود المشتركة فى مكافحة الفساد. حيث انه في أوائل 2006، تعهد الجانبان فى بيان مشترك بالتعاون فى مجالات معنية في أعقاب انعقاد قمة تذكارية بمناسبة الذكرى الـ 15 لإقامة الحوار بين الصين والاسيان.

وطبقا لما ذكرته اللجنة المركزية لفحص الانضباط للحزب الشيوعي الصيني، قامت الصين حتى الآن بالتوقيع على أربع مذكرات تفاهم حول مكافحة قضايا الفساد وست معاهدات تسليم للمجرمين الفارين وست معاهدات مساعدة قضائية جنائية مع الدول الاعضاء فى الاسيان.

يذكر ان ستة هاربين على قائمة النشرة الحمراء للانتربول -- قائمة تضم أكثر 100 مشتبه بهم تطلبهم الصين -- تمت إعادتهم من الدول الاعضاء فى الاسيان منذ نشر القائمة في 2015.

ويعتقد ان فرص المسئولين الفاسدين للفرار دون عقاب ستتناقص أكثر مع الاتفاقية الجديدة.

وكأول وثيقة بشأن التعاون الدولي في مكافحة الفساد تصدر بعد انعقاد المؤتمر الوطني الـ 19 للحزب الشيوعي الصيني، فان البيان المشترك أظهر مرة أخرى موقف الصين الحازم وإصرارها على بناء قوة دفع وتحقيق انتصار في المكافحة ضد الفساد.

والصين ملتزمة بتعزيز التعاون فى مجال مكافحة الفساد في إطار دولي. ومنذ اجتماع الابيك عام 2014 في بكين وقمة مجموعة العشرين في هانغتشو العام الماضي إلى منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي وقمة البريكس التاسعة هذا العام، فان مكافحة الفساد كان دائما أحد الموضوعات التي ألقي عليها الضوء.

وفى تقريره إلى المؤتمر الوطني الـ 19 للحزب في الشهر الماضي، تعهد شي جين بينغ بانه "مهما فر الجناة إلي أي مكان فانهم سيعودون مرة أخرى وسيقدمون إلى العدالة."

تجدر الاشارة إلى ان بيان شي والإجراء الأخير من جانب الدولة رسالة واضحة إلى المسئولين الفاسدين في الداخل والهاربين فى الخارج بانه لا سبيل أمامهم للهروب من العقاب.