صنعاء 6 ديسمبر 2017 (شينخوا) يواجه اليمن المضطرب تحديا جديدا بعد مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، على يد جماعة الحوثي المسلحة.

وقتل صالح، والذي كان كذلك يرأس حزب المؤتمر الشعبي العام، (الاثنين) على يد جماعة الحوثي وذلك بعد ايام من الصدام بين قواته والحوثيين في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.

وحكم صالح اليمن لـ33 عاما، وتحالف مع الحوثيين منذ نهاية 2014، وخاضت قواته معارك ضد الجيش الموالي للحكومة والمدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية منذ مارس 2015.

ومثل مقتل صالح حالة من الصدمة لدى الكثير من اليمنيين، خاصة وان الرجل كان له نفوذا واسعا عسكريا وقبليا وسياسيا واجتماعيا.

واعتبرت الامم المتحدة أن مقتل صالح "سيشكل تغيرا كبيرا في اليمن".

وقال المبعوث الاممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ إن الاحداث الاخيرة في صنعاء "ستشكل تغييرا كبيرا في التحالفات السياسية في اليمن".

وأوضح ولد الشيخ في احاطته امام مجلس الامن الدولي، ان التصعيد في اليمن بلغ مستويات خطيرة وغير مسبوقة من العنف، تاركاً آثارا مدمرة على السكان المدنيين.

وأضاف "شهد الوضع تطورا خطيرا جديدا مع مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وعدد من قادة المؤتمر الشعبي العام، بمن فيهم الأمين العام عارف زوكا، رئيس وفد المؤتمر إلى محادثات السلام".

وكان وفد من حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح مشاركا في عدد من جولات المشاورات اليمنية التي ترعاها الامم المتحدة، وكان الزوكا الذي يعد احد ابرز السياسيين في الحزب والمقرب من صالح، رئيسا للوفد في المشاورات.

وتابع ولد الشيخ "الأحداث الأخيرة قد تؤثر سلبا على الاحتياجات الإنسانية في اليمن وتثير مخاوف جدية بشأن مصير العديد من اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية".

ودعا المبعوث الاممي الأطراف إلى ضبط النفس .. مؤكدا أن الحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تسوية تفاوضية.

ويرى مراقبون أن المرحلة مواتية للحكومة اليمنية في اعادة التوازن السياسي وترتيب الملف العسكري ضد الحوثيين.

وقال عبدالسلام محمد رئيس مركز "أبعاد" للدراسات الاستراتيجية، إن الوضع في اليمن بعد صالح بحاجة الى اعادة التوازن السياسي، وسد الطريق امام الحوثيين في استقطاب قيادات وقواعد حزب المؤتمر.

وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يرأسه صالح، هو اكبر حزب سياسي في اليمن، وتأسس في مطلع الثمانينيات، ويضم قاعدة شعبية كبيرة، ويحظي بتحالفات قبلية واسعة.

وبمقتل رئيس الحزب صالح، والامين العام الزكا، بالاضافة إلى المصير المجهول لعدد من القيادات العليا في الحزب بصنعاء، فان الحزب يمر بوضع مجهول.

واضاف محمد لوكالة انباء ((شينخوا))، ان الخطوة الاهم الان لدى الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته تتمثل في استيعاب قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، السياسية والعسكرية لاستكمال معركة التحرير ضد الحوثيين.

وتابع "الخطوة العملية تتمثل في ان يقوم الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته باستيعاب القيادات الحزبية والعسكرية ، وعلى رأسهم نجل صالح وإعطائهم دور تنفيذي محدود في الدولة.

وأردف قائلا " كما يجب إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية بما يتلائم في إعادة دمج قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والمخابرات التي ظل صالح يتحكم بهم إلى مؤسستي الجيش والامن في الحكومة الشرعية".

وأشار عبدالسلام، إلى أن هناك العديد من السيناريوهات المحتملة، وتتمثل في ان يدفع التحالف العربي بقيادة السعودية باتجاه حسم معركة صنعاء، تحت حكمة "ضرب الحديد وهو حامي" والاستفادة من حالة السخط الشعبي بعد مقتل صالح.

من جانبه.. أعتبر محلل عسكري أن العمليات العسكرية ضد الحوثيين تواجه تحديا جديدا.

وقال المحلل العسكري اليمني، حامد أبو البدرين، لوكالة انباء ((شينخوا)) إن مقتل الرئيس السابق صالح يمثل تحديا جديدا وكبيرا امام قوات الجيش الوطني والتحالف العربي من الناحية العسكرية.

وأوضح "أن الترسانة العسكرية الضخمة التي كانت بيد قوات الحرس الجمهوري التابع لصالح، أصبحت عمليا في يد الحوثيين".

وكانت قوات صالح والممثلة بقوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة بالاضافة إلى عشرات الالوية لديها قوة بشرية كبيرة، بالاضافة إلى ترسانه من الاسلحة.

ويمثل معسكر "ريمة حميد" في سنحان مسقط رأس صالح، واحد من أبرز المعسكرات التي ظلت بيد قوات صالح حتى قبل ايام، بالاضافة إلى معسكر 48 بصنعاء مقر قيادة قوات الحرس الجمهوري، ومعسكر الملصي، في سنحان.

كما كان لدى قوات صالح مخزون من الاسلحة في عدد من المعسكرات التابعة للحرس الجمهوري والقوات الخاصة والوية الجيش في صنعاء وفي عدد من المحافظات.

واضاف المحلل العسكري " ان الامكانيات العسكرية الكبيرة لقوات صالح، سيستخدمها الحوثيون في المرحلة القادمة وهو ما يعني بأن الكثير من التحديات ستواجه الجيش سواء في معركة صنعاء او أي جبهة أخرى".

واحتفل الحوثيون عصر امس بصنعاء، وذلك بعد يوم من مقتل صالح.

وشارك الآلاف من الحوثيين في تظاهرة حاشدة في شارع المطار شمال صنعاء تحت شعار "حمدا لله على تجاوز المحنة ودعما للدولة".

ورفع المشاركون شعارات اعلام اليمن وشعارات دينية واخرى منددة بالعدوان، في اشارة للتحالف العربي.

وقال القيادي الحوثي، محمد علي الحوثي، " حاولنا تجنب المؤامرة التي تحاك من الخارج ولم نكن حتى نتمنى أن يحصل ما حصل".

واتهم الحوثيون صالح بانه يقود مؤامرة وفتنة تخدم ما اسموه "العدوان".

وأضاف الحوثي " لدينا ما يؤكد أن أبناء زايد (في اشارة للامارات) والسعودية، انهم وراء هذه المؤامرة التي تستهدف تمزيق النسيج الإجتماعي ووحدة الصف الوطني والجبهة الداخلية"، على حد قوله.

كما اعتبر صالح الصماد، رئيس المجلس السياسي الاعلى (شكله الحوثيون وصالح لادارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم)، عقب مقتل صالح "نبشركم بوأد الفتنة من جذورها والقضاء عليها بشكل كامل".

واضاف في خطاب متلفز " ما حدث لن يؤثر على وضع الشراكة السياسية القائمة مع المؤتمر، بل هو فرصة لتعزيزها من أجل تكريس الجهود لرفد الجبهات ومواجهة العدوان".