لندن 12 فبراير 2018 (شينخوا) قال رئيس سلوفينيا السابق دانيلو تورك إن مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في المساعدة على تجسير الفجوة في أوروبا حيث لا تزال التنمية غير متوازنة رغم سنوات من التكامل الاقتصادي والجهود المبذولة لتحقيق التماسك.

وأضاف أن أوروبا الشرقية كانت بوجه هام أقل تقدما من الناحية التاريخية وقد تمت معالجة جزء من هذه المشكلة من خلال حركة التصنيع فضلا عن سياسات التماسك التي ترى ضرورة ضخ استثمارات في البنى التحتية والخدمات في تلك المناطق.

وأشار تورك خلال مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء ((شينخوا))، عقب حضور منتدى عقد تحت عنوان "حوار الحزام والطريق" ونظمته جمعية كامبريدج للثقافة الشرقية والمنتدى الفكري بكلية يسوع في جامعة كامبريدج "إذا كنا أذكياء، وإذا كنا حكماء، يمكننا استخدام (مبادرة) الحزام والطريق كعنصر ثالث في الصورة".

وذكر تورك، الذي كان متحدثا شرفيا في المنتدى الذي عقد في كامبريدج، أن مبادرة الحزام والطريق تجلب استثمارات إضافية في قطاعي البنى التحتية والخدمات، وهو ما يساعد على ضخ قوة اقتصادية جديدة في الأنحاء الأقل تقدما بأوروبا.

وقال تورك، الذي شغل منصب رئيس سلوفينيا في الفترة من 2007 إلى 2012، إن "السؤال الآن لا يكمن فيما إذا كان ذلك ممكنا أم لا. فهذا أمر ممكن ولكن السؤال كيف. هل نحن على القدر الكاف من الحكمة والذكاء لتحقيق ذلك؟ هذا يمثل اختبارا بالنسبة لنا".

ولفت إلى أن أوروبا شهدت تفهما متزايدا لإمكانات مبادرة الحزام والطريق وطبيعتها السلمية.

تهدف المبادرة، التي اقترحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، إلى خلق روابط أكبر في التجارة والبنى التحتية والمستوى الشعبي بين آسيا وأوروبا وإفريقيا وما وراءها من خلال إحياء وتوسيع مسارات طريق الحرير القديم. وتتألف النسخة الحديثة من حزام اقتصادي لطريق الحرير وطريق حرير بحري للقرن الـ21.

فعلى سبيل المثال، إذا ما تم الاستثمار في مطار ماريبور، ثاني أكبر مدينة في سلوفينيا، وتطويره داخل إطار المبادرة، يمكن أن يصبح مركزا لوجستيا في أوروبا مع وقوعه بالقرب من شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية الوطنية والدولية.

وقال تورك "هذا مشروع مثير للاهتمام تعكف على مناقشته الشركات والهيئات المعنية في سلوفينيا. وآمل أن تنجح الأمور".

وأشار إلى أن أحد الأمثلة الهامة على مشروعات الحزام والطريق تتجسد في ميناء بيرايوس باليونان الذي أصبح نقطة حيوية في شبكة البنية التحتية الأوروبية، مضيفا أن الإمكانات لا تتوقف عند هذا الحد.

وذكر أن النمو المتواصل لميناء بيرايوس سيتطلب ضح المزيد من الاستثمارات في عملية الربط من خلال تحديث شبكات السكك الحديدية عبر مقدونيا وصربيا والمجر وخط السكك الحديدية فائق السرعة المنتظر باهتمام شديد أن يمتد من بلغراد إلى بودابيست.

وأضاف "من الواضح أنه يتعين على المرء أن ينظر إلى ذلك في ظل السياق طويل الأمد لأنه نوع من التحسن سيكون له تأثير تنموي جدى في السنوات المقبلة".

واعترف تورك، الذي تقلد منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في الفترة من 2000 إلى 2005، بأنه لا تزال هناك تحفظات سياسية على المبادرة في أجزاء من أوروبا، وهو أمر قال إنه مفهوم نظرا لحجم الفكرة الجديدة في هذه المرحلة المبكرة.

وأعرب الرئيس السابق عن اعتقاده بأن وجهات نظر الناس ستتغير عندما سيشهدون النتائج الفعلية للمبادرة "المدفوعة بالطلب".

وقال إن التغير العملي والتحسن والتحول هي أفضل شهادات على ما إذا كانت المبادرة مفيدة لأوروبا.

كما رحب الرئيس السابق بفكرة تحقيق التلاحم بين خطة الربط البيني داخل الاتحاد الأوروبي ومبادرة الحزام والطريق.

وكان سفير الاتحاد الأوروبي لدى الصين هانز ديتمار شفيزجوت قد قال مؤخرا إن الاتحاد الأوروبي يرسم حاليا خطته الخاصة للربط البيني داخل القارة الأورآسيوية ويود ربطها بمبادرة الحزام والطريق.

وفي هذا الصدد، ذكر تورك "أري أن ذلك علامة واعدة"، مشيرا إلى أن تحقيق التلاحم بين الإستراتيجيات التنموية لن يكون بالمهمة السهلة لأن الصين وأوروبا لهما أولوياتهما الخاصة.

واختتم حديثه قائلا "المهم هو إدراك أن الوقت قد حان للقيام بذلك لأن المنفعة ستعود على الجميع".