دمشق 13 مارس 2018 (شينخوا) خرج عشرات المدنيين بينهم جرحى ومرضى من الغوطة الشرقية في أكبر عملية اجلاء تتم عبر معبر الوافدين منذ اعلان روسيا في فبراير الماضي عن هدنة انسانية يومية في المنطقة المحاصرة قرب دمشق.

ووصل 146 مدنيا تم إجلاؤهم من داخل الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة، صباح اليوم الى المعبر الواقع بريف دمشق الشمالي الشرقي، بحسب مراسل وكالة انباء ((شينخوا)).

وضمت تلك المجموعة في معظمها مرضى وجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ.

وتم نقل هؤلاء إلى مركز ايواء "الدوير" بريف دمشق والذي خصصته الحكومة السورية لاستقبال المدنيين الراغبين في الخروج من الغوطة الشرقية.

وجرت عملية تفتيش دقيقة لهؤلاء من قبل الجيش السوري لدى وصولهم إلى المعبر الامر الذي أخر عملية الاجلاء.

وشاهد مراسل ((شينخوا)) عددا من الحالات الإنسانية الحرجة وهي تنقل مباشرة في سيارات تابعة للهلال الأحمر السوري لنقلها مباشرة إلى المشافي لتقلي العلاج.

وهذه أول عملية اخلاء مدنية كبيرة تغادر الغوطة منذ إنشاء الممر الآمن قبل 14 يوما لإجلاء المدنيين بعد اعلان روسيا في فبراير الماضي عن هدنة انسانية يومية في الغوطة.

وأكد مصدر عسكري سوري لـ ((شينخوا)) أن عملية الاجلاء جرت بموجب اتفاق تم التوصل اليه مؤخرا بين الجانب الروسي من جهة وما يسمى بـ (جيش الإسلام) المعارض المتمركز في مدينة دوما لإجلاء الجرحى من الغوطة لتلقي العلاج.

وجاء هؤلاء المدنيون من عدة بلدات في الغوطة الشرقية وتجمعوا في مدينة دوما المعقل الرئيسي لجيش الإسلام، وتم نقلهم إلى معبر الوافدين بعد ساعات طويلة من الانتظار.

وانتظر المدنيون في ساحة مدرسة في مخيم الوافدين كانت بمثابة مركز مؤقت لاستقبالهم، ريثما يتم تجهيز وثائقهم ، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوص الطبية العاجلة لبعض الحالات.

وشوهد أطفال يعانون من تشوهات في الجلد، في حين كان الهلال الأحمر السوري يقدم اللقاحات للأطفال الرضع ضد شلل الأطفال.

وقام الجيش السوري بتقديم الطعام والماء وبعض قطع البسكويت للأطفال فور وصولهم إلى المعبر قبل أن يتم ينقلهم وذويهم بعد ساعات من وصولهم من معبر الوافدين عبر حافلات خضراء إلى مقر الايواء في بلدة الدوير.

وجرت عملية الاجلاء في وجود منظمات انسانية دولية تابعة للأمم المتحدة.

وارتسمت على وجوه بعض المدنيين علامات الارتباك كونها المرة الأولى التي يتركون فيها الغوطة الشرقية لينتقلوا إلى مكان جديد لم يسبق لهم أن تعاملوا معه منذ سبع سنوات.

ووصف بعضهم الوضع في الغوطة بأنه سىء جدا.

واعتبر الستيني عبد العزيز البشش والذي يعاني من ضعف في الرؤية، انه بخروجه من الغوطة " كتب له عمر جديد".

وروى البشش، والذي كان يملك سلسلة مطاعم في مدينة دوما المعقل الرئيسي لجيش الإسلام، كيف انه باع كل ما يملك من أجل ان يشتري دواء وطعاما لعائلته.

واضاف "الكثير من الناس يرغب بالخروج، والكثير مستعد لدفع مبالغ كبيرة من المال كي يخرج من ظلم المسلحين".

وتابع "نحن خرجنا بموجب اتفاق لأننا مرضى، ولا نتمنى العودة الى داخل الغوطة"، لافتا إلى أن "الوضع الإنساني في الغوطة لا يوصف".

وأشار إلى أن المسلحين لم يوافقوا على خروج زوجته معه، ما اضطره لأخذ ابنه كمرافق يساعده اثناء خضوعه لعملية جراحية.

بينما تحدثت الطفلة إباء عن انها أمضت أياما صعبة ببلدة مسرابا بالغوطة الشرقية، وقالت انها اصيبت بشظايا في الرأس واليد بسبب القصف.

وخرجت إباء مع والدها، وقام الهلال الأحمر السوري بمعالجتها فور وصولها إلى المعبر الإنساني في مخيم الوافدين.

بينما قال والد إباء، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه إن "الوضع في الغوطة سيء جدا"، مضيفا أنه خرج مع ابنته ليكمل رحلة علاجها في المستشفى نظرا لعدم وجود ادوية كافية بداخل الغوطة.

وأشار الرجل الى أن الكثير من المدنيين بداخل الغوطة يرغبون بالخروج بسبب حرمان المسلحين للأهالي من الدواء والغذاء الذي يدخل لصالحهم، معربا عن امله في ان يعم السلام والهدوء في بلاده.

أما نورة غيث (33 عاما) فخرجت مع والدتها التي تعاني من مرض مزمن.

وقالت نورة إن "حالة والدتي أصبحت سيئة جدا في الآونة الأخيرة بسبب نقص الادوية، وهي تحتاج إلى عمل جراحي فورا"، مؤكدة أنه "بداخل الغوطة لا توجد مستشفيات تجري عمليات نوعية، لهذا خرجنا اليوم لاستكمال مرحلة العلاج لوالدتي".

وأضافت "الهلال الأحمر أخذ والدتي مباشرة الى سيارة الإسعاف نظرا لوضعها الصحي الحرج، وقدموا لها الإسعافات الأولية اللازمة"، مشيرة الى انه سيتم نقلها مباشرة إلى المستشفى لتلقي العلاج.

بينما ذكر قاسم الخطيب من فريق حملة التلقيح الوطنية لوكالة (شينخوا) بدمشق أنه تم تلقيح 21 من الأطفال الذين خرجوا اليوم من الغوطة الشرقية ضد شلل الاطفال، مؤكداً أنه سيتم تلقيح جميع الأطفال فور وصولهم إلى ممر مخيم الوافدين.

وكان 13 مسلحا مع عائلاتهم خرجوا يوم السبت الماضي من داخل الغوطة الشرقية عبر معبر مخيم الوافدين، وتم ارسالهم إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وتخضع بلدات الغوطة الشرقية، التي تعاني حصارا من قبل الجيش السوري منذ العام 2012، لسيطرة عدة فصائل معارضة أبرزها "جيش الإسلام"، و"فيلق الرحمن"، وفصائل متشددة أخرى تنضوي ضمن تحالف (جبهة تحرير الشام).

وأبدت وكالات الامم المتحدة الانسانية انزعاجا من تدهور الوضع الانساني في المنطقة .

الى ذلك، استعرض وزير الخارجية السوري وليد المعلم اليوم مع رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير جهود الحكومة السورية لمساعدة المتضررين من الازمة، بحسب وكالة الانباء السورية (سانا).

وذكرت الوكالة ان الجانبين بحثا "علاقات التعاون القائمة بين الحكومة السورية واللجنة الدولية للصليب الأحمر وسبل تعزيزها وتطويرها بما يساعد في تحسين الوضع الإنساني وتلبية الاحتياجات الأساسية الإنسانية والمعيشية للمواطنين السوريين المتضررين من الأزمة الناتجة عن الحرب الإرهابية والعقوبات الاقتصادية أحادية الجانب المفروضة على سوريا".

وكان مكتب الأمم المتحدة العامل في سوريا ادخل قافلة مساعدات إنسانية إلى داخل الغوطة الشرقية الأسبوع الماضي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي.