غزة 14 أبريل 2018 (شينخوا) ينهمك الصحفيون الفلسطينيون في التنقل على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة من أجل رصد احتجاجات "مسيرة العودة" التي دأب الفلسطينيون على تنظيمها قرب السياج الفاصل منذ 30 مارس الماضي.

ورغم ارتدائهم الزي المعترف به دوليا من سترات زرقاء مكتوب عليها (صحافة) وغطاء رأس (خوذة)، إلا أن حياتهم معرضة للخطر وقد يسجلون ضمن ضحايا الاحتجاجات بفعل نيران الجيش الإسرائيلي على المحتجين الفلسطينيين.

ومع اشتداد حدة المواجهات في ساعات ظهيرة أمس وهي الجمعة الثالثة للتظاهرات التي أطلق عليها الفلسطينيون (جمعة رفع العلم الفلسطيني وحرق العلم الإسرائيلي) أصيب ثلاثة صحفيين بجروح أحدهم حالته خطيرة أثناء تغطيتهم للأحداث.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، إن الصحفيين أحمد أبو علبة و محمد الحجار وكلاهما يعملان في مواقع محلية فلسطينية، أصيبا بجروح متوسطة شرقي مخيم (جباليا) للاجئين الفلسطينيين شمال غزة.

وأضاف القدرة لوكالة أنباء ((شينخوا))، أن الصحفي أحمد أبو حسين في العشرينات من عمره ويعمل في إذاعة محلية، أصيب لاحقا في المنطقة نفسها بطلق ناري في البطن وجروحه خطيرة.

وفي وقت لاحق أصيب عدد آخر من الصحفيين بحالات اختناق وإغماء جراء استهداف سيارات البث الخارجي بقنابل الغاز المسيل للدموع.

واتهمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان "الجنود الإسرائيليين باستهداف الطواقم الصحفية العاملة على تغطية مسيرة العودة السلمية عبر إطلاق النار عليهم بشكل مباشر".

وحملت النقابة في بيانها إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن حياة الصحفيين واستمرار جرائمها"، وطالبتها بتوفير الحماية الدولية الحقيقية للصحفيين في دولة فلسطين.

بدورها، اعتبرت وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية "الاستهداف الإسرائيلي المتعمد للطواقم الصحفية استخفافًا بقرارات مجلس الأمن الدولي وإمعانًا في الإرهاب والعدوان الذي يُلاحق الإعلاميين".

وقالت الوزارة في بيان، إن "إصابة الصحفيين الثلاثة يستدعي محاسبة إسرائيل على جرائمها التي لا تسقط بالتقادم"، داعية مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة عاجلة لتطبيق القرار (2222) الخاص توفير الحماية للصحفيين.

ورغم ذلك يواصلون الصحفيون عملهم في رصد الأحداث ونقل الأخبار والمعلومات إلى وسائل الإعلام التي يعملون فيها دون كلل أو ملل على الرغم من معرفتهم بأنهم قد يكونون هم الحدث.

وسبق أن توفى المصور الصحفي ياسر مرتجى (30 عاما) والذي يعمل مصورا لمؤسسة (عين ميديا) الصحفية، متأثرا بجروح أصيب بها برصاص الجيش الإسرائيلي شرقي خانيونس جنوب قطاع غزة فجر السبت الماضي.

وفي خطوة رمزية لتأبين زميلهم قام مصورون فلسطينيون في شرق مدينة رفح، بإلصاق شرائط سوداء على أفواههم وجلسوا على الأرض ووضعوا كاميراتهم على رداء أبيض شرقي رفح جنوب قطاع غزة.

وجرت فعالية الصحفيين الذين حملوا صور ياسر ولافتات تدعو لوقف استهدافهم وأخرى تنادي بفتح تحقيق حول مقتل زميلهم، على مرأى من جنود الجيش الإسرائيلي.

فيما صاح بعضهم بصوت مرتفع ليسأل الجنود الإسرائيليين لماذا قتلتم ياسر؟.

وشرق مدينة خان يونس أيضاً، شارك صحفيون وإعلاميون أمس في وقفة صامتة في مكان مقتل زميلهم وخلفهم صورة كبيرة للصحفي مرتجى تبعد مئات الأمتار عن الشريط الحدودي مع إسرائيل.

ويرى عمر زين الدين وهو صحفي ناشئ أن "دماء الصحفي مرتجى بعثت إصرارا بين زملائه ومن يعمل في الحقل الصحفي أو الاعلامي الفلسطيني على الاستمرار في تأدية الرسالة وبث المشهد الحي الحقيقي في الميدان".

وبدت على ملامح زين الدين الحزن والأسي لكنه ظل يردد بأنه سيواصل عمله بكل مهنية وموضوعية.

ومرتجى هو أول ضحية بين صفوف الصحفيين بين ضحايا الاحتجاجات المستمرة منذ إقامة الفلسطينيين خيام اعتصام على مسافة تبعد بضع مئات من الأمتار من السياج الفاصل مع إسرائيل.

ونشر نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا للصحفي مرتجى وهو يرقد مصابا ويرتدي سترة زرقاء كتبت عليها كلمة "صحافة".

وفي مواقع الاعتصام الخمسة على طول الشريط الحدودي تم تخصيص خيام بيضاء للصحفيين والنشطاء الإعلاميين من قبل اللجان المنظمة لفعاليات "مسيرة العودة" لكنها تفتقد لخدمات الاتصالات والإنترنت معظم الوقت.

وقال نشطاء إعلاميون لـ ((شينخوا))، إنهم يعتمدون على شرائح اتصال إسرائيلية (سيلكوم) من أجل استخدامها في عملية البث المباشر للفعاليات الشعبية وعمليات الاشتباكات التي تشتد كل يوم جمعة.

وتلك الشرائح يتعرض مستخدموها للمساءلة الأمنية من قبل أمن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وهي مرتفعة الثمن، إذ تبلغ في السوق المحلية 100 شيكل (الدولار يساوي 3.5 شيكل) وتحتاج إلى شحن أسبوعي.

وواقع الصحفيين في قطاع غزة الذي تديره حركة (حماس) منذ 11 عاما، صعب إذ لا يتمتعون بوسائل الأمان والمزايا المقدمة للصحفيين في مناطق مختلفة حول العالم، أبرزها السفر والتنقل بحرية.

ويقول مصورون صحفيون إن سعر سترات الحماية (الدروع) وصل في السوق المحلية إلى ألفي دولار أمريكي.

وكانت تلك السترة تباع في السوق المحلية بـ700 دولار أمريكي فقط، وفق ما ذكر سعيد نحل المختص في بيع لوازم الحماية للصحفيين لوكالة ((شينخوا)).

ووفق نحل، فإن بعض الخياطين والحدادين شرعوا في الآونة الأخيرة في صناعة الدروع الواقية في ظل زيادة الطلب على شرائها في السوق المحلية وعدم وصولها عبر إسرائيل.

ويشتكى الفلسطينيون من حظر السلطات الإسرائيلية منذ عشر سنوات وصول الكثير من مستلزمات الحماية المدنية ومواد البناء والصناعة إلى قطاع غزة، لكن إسرائيل تقول إن حجب تلك المستلزمات والمواد يأتي لمنع استخدامها من قبل (حماس).

واستأجر رمضان الأغا وهو يعمل مصورا صحفيا لصالح جريدة محلية تصدر في غزة، سترة حماية ليوم واحد مقابل خمسين دولارا أمريكيا.

وعن ذلك قال الأغا لوكالة ((شينخوا)): "خلال المواجهات يوم الجمعة لا يمكن أن تعمل وأنت لا تشعر بالحماية، ورغم ذلك، أنسحب مع اشتداد الاحتجاجات من المكان".