الدوحة 15 ابريل 2018 (شينخوا) لقت العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية أمس (السبت) بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا ضد سوريا ردود فعل قوية ومتباينة في المجتمع الدولي حيث اعربت بعض الدول عن أسفها واستنكارها لهذه العمليات فيما أبدت بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة تضامنها وتأييدها.

ويرى محللون سياسيون وعسكريون أن العمليات العسكرية الامريكية ضد سوريا لا تهدف إلى رفض استخدام الأسلحة الكيماوية في النزاع السوري فحسب بل ترمي إلى استمرار سياسة القوة وفرض الهيمنة والتدخل في شؤون الغير والإضرار بسيادة الدول الأخرى رغم أننا أصبحنا في القرن الـ 21 وفي عصر العولمة.

ونددت دمشق بـ"العدوان الغاشم"، الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا فجر السبت على أهداف عسكرية في سوريا، على خلفية هجوم كيماوي مزعوم في الغوطة الشرقية، التي أعلن الجيش السوري استعادتها بالكامل.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد، إن "العدوان" الأمريكي البريطاني الفرنسي سيزيد بلاده "تصميما على الاستمرار في محاربة وسحق الإرهاب".

يشار إلى أن ذريعة شن العمليات العسكرية ضد سوريا كانت استخدام النظام السوري للأسلحة الكيمياوية ضد المدنيين في دوما بالغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق حسب أقوال الحكومة الامريكية، وبالطبع تحظر القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة استخدام هذه الأسلحة وتوجيهها ضد المدنيين وحتى ضد العسكريين.

لكن الولايات المتحدة شنت هجومها على سوريا دون التأكد من هوية من استخدم الأسلحة الكيمياوية هناك، وهو ما أثار تساؤلات وشكوك المحللين في شرعية العمليات العسكرية الأمريكية ضد سوريا وأهدافها .

وقال المحلل السياسي والخبير العسكري محمد سلام لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه لم يكشف في الأساس عن أية أدلة توضح يقينا أن النظام السوري قد استخدم الاسلحة الكيمياوية ضد المدنيين في دوما، وقد شنت الولايات المتحدة العمليات العسكرية بالاستناد إلى أدلة هي بنفسها من أتى بها وزعم وجودها دون عرضها على المجتمع الدولي.

وأضاف سلام "النقطة الثانية أن الولايات المتحدة لم تحصل على موافقة مجلس الأمن لشن عملياتها العسكرية وهو ما يعد تكريسا لسياسة القوة المطلقة والهيمنة الأحادية وعدوانا على سيادة دولة أخرى وانتهاكا للقوانين الدولية التي تؤكد احترام سيادة الدول وترفض العمل العسكري ضد أي دولة دون تفويض من مجلس الأمن أو على الأقل أن تكون الدولة المهاجمة في حالة دفاع ذاتي".

واستنادا إلى هذا اعتبر سلام ان الضربة تمت دون غطاء قانوني وأنه كان من المفترض قبل اللجوء إليها إطلاق تحقيق دولي تعرض نتائجه على الدول الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والتي بدورها تقترح ما يجب فعله دون استخدام القوة وإن ارتأت ضرورة استخدامها يجب أن يكون هذا مقيدا بمجلس الأمن الدولي.

واتفق الباحث في شؤون الخليج نبيل المري مع سلام حيث قال ل((شينخوا) إن تاريخ الولايات المتحدة في توفير الأدلة والذرائع لاستخدام القوة وشن حروب على الدول غير خاف على أحد والعراق خير شاهد على هذا.

واستطرد المري القول إن الولايات المتحدة شنت حربها ضد العراق بالاعتماد على أدلة مزيفة عن وجود أسلحة دمار شامل قدمتها واشنطن بنفسها وكانت النتيجة ما نراه اليوم من فوضى عارمة في منطقة الشرق الأوسط وانقسامات ونزاعات وصراعات هنا وهناك.

وبالحديث عن أهداف العملية، قال المحلل السياسي والباحث في شؤون الشرق الأوسط ناصر حسين ل((شينخوا)) إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أراد بعمليته العسكرية في سوريا أن يوصل رسائل إلى اللاعبين في المنطقة وفي مقدمتهم روسيا وإيران بأن أمريكا موجودة بقوة على الساحة ويمكنها فعل ما تريد.

وذكر حسين أن ترامب يرغب من جهة ثانية في مواجهة الضغوط ورفع نسب التأييد له في الداخل الأمريكي عبر الظهور بمظهر الرجل القوي الذي ينفذ الشعارات التي أطلقها خلال حملته الانتخابية وكذا الظهور بمظهر الخصم لروسيا التي يواجه تحقيقات على صلة بها، ولو كان ذلك على حساب شعوب أخرى.

بدوره، رأى مدير مركز دراسات الخليج في جامعة قطر محجوب الزويري أن الضربة العسكرية الأمريكية في سوريا "لا يبدو انها ستقدم الكثير للحل السياسي"، مستشهدا بما حدث في العراق.

وقال الزويري في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) "منذ حرب الخليج الثانية تحولت الضربات الصاروخية أو الهجمات الجوية - وخاصة في ظل غياب خريطة طريق للدول التي يجري مهاجمتها - إلى وسيلة لتدمير ما بقي من مؤسسات ومجتمع أي التحويل إلى دول فاشلة بالكامل، حالة العراق وافغانستان واليمن فقط مجرد أمثلة".

وأضاف "بعد اجتياح العراق في العام 2003، كانت الإدارة الأمريكية الجمهورية تتحدث عن أحد الهدفين بعد العراق: سوريا او إيران، لم تفعل شيئا غير تخريب العراق"، معتبرا أن التاريخ يعيد نفسه، إذ "يبدو جليا أن النظامين على مائدة ترامب".

واتفق سلام والمري وحسين مع هذا الطرح، مشددين على أن الحقائق على الأرض في كل من العراق وليبيا وسوريا واليمن تؤكد أن استخدام القوة وشن حروب لن يحل المشاكل الناتجة عن الصراعات الداخلية والنزاعات الإقليمية والدولية في المنطقة.

واجمعوا على أن الحل في المنطقة التي باتت هشة مشتعلة بالأزمات ومليئة بالتناقضات والتعقيدات هو التفاوض والحوار المباشر بين الأطراف المعنية كمخرج وحيد لتسوية النزاعات بعيدا عن التدويل الذي يعقد المشهد أكثر.

واعتبروا أن تعميق العولمة الاقتصادية وبناء تحالفات دولية قوية وتوثيق علاقات الدول في كافة المجالات هو السبيل الأمثل لرفض سياسة الطرف الواحد ومبدأ القوة المطلقة التي تحاول التحكم في العالم وتسوقه نحو الاستقطاب والصراع.

وشنت الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا فجر أمس السبت ضربات صاروخية ضد منشآت عسكرية سورية، وذلك على خلفية تقارير عن هجوم كيماوي مزعوم اُتهم النظام السوري بتنفيذه يوم السابع من أبريل الجاري بمنطقة دوما في الغوطة الشرقية، التي كان يسيطر عليها مسلحو المعارضة بالقرب من دمشق.

ووقعت الضربات في الساعة 3:55 فجر اليوم بالتوقيت المحلي السوري (12:55 بتوقيت غرينتش)، وطالت أهدافا في دمشق وخارجها، حسب بيان للجيش السوري.