بكين 13 يونيو 2018 (شينخوا) عزز الجيش اليمني تقدمه نحو مدينة الحديدة الهامة غربي اليمن التي تكتسب هي وميناؤها مكانة إستراتيجية خاصة تجعلها طريق الوصول إلى صنعاء، حيث أعلن الجيش اليمني مؤخرا سيطرته على الخط الرابط بين تعز والحديدة, وهو ما قطع شريان إمدادات مليشيا الحوثي إلى جبهة الساحل الغربي عبر هذا الخط في منطقة الرمادة.

وتتواصل المعارك الشرسة في الحديدة وأعلن الجيش اليمني يوم الاثنين الماضي مقتل250 عنصرا من مليشيا الحوثي وكذا أسر ما لا يقل عن 143 آخرين من عناصر هذه المليشيا خلال أسبوع في معارك الساحل الغربي للبلاد، حسبما ذكرت مصادر عسكرية لموقع "سبتمبر نت" التابع للجيش اليمني.

--المدينة الساحلية الأقرب لصنعاء والمحورية في تخفيف الأزمة الإنسانية

تقع مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر وتعتبر مركزا للأنشطة التجارية والصناعية في اليمن وتقدر الأمم المتحدة وشركاؤها أن نحو 600 ألف مدني يعيشون في الحديدة والمناطق المجاورة لها وهي واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية في اليمن، وتكمن أهمية السيطرة عليها في قطع شريان الحياة لمليشيا الحوثي كونها هي وميناؤها منفذا رئيسيا تستخدمه المليشيا لاستيراد الإمدادات.

وبالتالي فهذا الميناء هو الأهم بالنسبة لمليشيا الحوثي المتمردة حيث يربطها بالخارج في ظل فرض التحالف لحصار بري وجوي وبحري على اليمن منذ مارس 2015، ولا سيما بعد استعادة القوات اليمنية لمينائي المخا وميدي على البحر الأحمر. وإذا ما فقدت قوات الحوثي هذا الميناء الإستراتيجي سيصبح تلقيها للإمدادات أمرا صعبا للغاية وهذا بدوره سيضعف قواها. فضلا عن ذلك يعد هذا الميناء من أهم موانئ اليمن حيث أنه بوابة لدخول مواد الإغاثة الإنسانية ومنفذ رئيسي لدخول الواردات السلعية التي تغطي أغلب المحافظات الشمالية ذات الأكثرية السكانية بالبلاد.

وأفاد تقرير صدر عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن 61 في المائة من الأغذية التي استوردها اليمن في عام 2017 دخلت البلاد عبر الحديدة وارتفعت النسبة إلى قرابة 70 في المائة الآن. وتمثل حبوب القمح التي استوردتها هذه المدينة اليمنية قرابة 75 في المائة من إجمالي واردات القمح في البلاد برمتها.

وفي هذه السنوات، ثمة زيادة في حركة نقل البضائع المستوردة من الحديدة إلى المناطق الواقعة شمالي اليمن. وإذا ما استعادت الحكومة اليمنية سيطرتها على ميناء الحديدة فلن يعمل ذلك على تضييق الخناق على مسلحي الحوثي فحسب، وإنما سيثير أيضا القلق إزاء الوضع الإنساني المتدهور في الشمال. وإذا ما اندلعت حرب في الحديدة, سيكثف عناصر مليشيا الحوثي القتال وستنخفض قدرة الميناء على نقل البضائع لدرجة أن العمل فيه قد يصاب بالشلل.

وكشف تقرير للأمم المتحدة أن الصراع الدائر في اليمن تسبب في أزمة إنسانية، إذ تشير التقديرات إلى أنه حتى نهاية عام 2017 وصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي وبحاجة إلى إجراءات عاجلة إلى 17 مليون يمني، 8.4 مليون منهم يعانون من الانعدام الشديد في الأمن الغذائي ومعظمهم يقطنون الشمال.

-- تردد السعودية أمام ضغوط الأطراف المعنية

تخوض القوات الحكومية اليمنية بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية معارك ضد الحوثيين في الساحل الغربي للبلاد منذ مطلع عام 2017. وترى السعودية أنه من الضرورة بمكان أن تقوم الحكومة اليمنية باستعادة الحديدة التي تمثل نقطة مواصلات هامة، فرغم أن الرياض تفرض حصارا على اليمن, لكنها لا تستطيع السيطرة على الموانيء الواقعة في الشمال, وتقول إن الحوثيين داخل اليمن يحصلون على الأسلحة والمعدات عبر تلك الموانئ .

ومع اقتراب الجيش اليمني من مدينة الحديدة حيث الميناء الرئيسي لليمن على ساحل البحر الأحمر، تخشى وكالات الإغاثة وقوع معركة كبرى ضد الحوثيين الذين يسيطرون على المدينة وأن تتسبب هذه المعركة في إيقاف دخول المساعدات الإغاثية والإنسانية للبلاد.

وفي هذا الصدد، ذكرت ليز غراندي منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن أن "أول أولويتنا هي المساهمة في ضمان حصول 22 مليون يمني يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية على الدعم الذي يحتاجون إليه," مضيفة أن أي هجوم عسكري أو حصار على الحديدة سيؤثر على مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء.

ونظرا لكون الحديدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بحياة مئات الآلاف من اليمنيين الأبرياء, تتخذ الدول الغربية موقف حذر. فقد عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا يوم الاثنين, بناء على طلب بريطانيا، لبحث آخر تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن والحد من التصعيد في المناطق المحيطة بميناء الحديدة, إضافة إلى أن الولايات المتحدة حذرت الإمارات من شن هجوم على الحديدة في وقت سابق من الشهر الجاري.

في الواقع، تريد السعودية القضاء على الحوثيين، ولكن احتمالية شنها لهجوم على الحديدة في المستقبل القريب ضئيلة إذا لم تتغير الظروف الحالية أمام معارضة الدول الغربية ومواجهتها لضغوط من الأطراف المعنية فضلا عن الضغوط العامة.

ورغم أن الحديدة مكان مهم, لكنها ذات أهمية محدودة بالنسبة إلى الهدف النهائي، فحتى بعد استعادة الجيش اليمني لها, سيظل هناك طريق طويل أمام تحقيق الفوز العسكري بشكل كامل وإعادة بناء البلاد بسبب تردى الوضع الاقتصادي والدمار الذي لحق بالمنشآت جراء الحرب.