12 يوليو 2018 / شبكة الصين / تعتبر الدراسة في الخارج وسيلة مهمة للتبادل الحضاري بين مختلف الدول وهي أيضا تجسيد مهم لانفتاح وشمول الدولة ولم تعد طريقة مهمة لإعداد الكفاءات الرفيعة وخدمة استراتيجية الدولة فحسب بل هي وسيلة مهمة لتعميق التبادل الثقافي الصيني الأجنبي ورفع القوة الناعمة للدولة. هذه الرؤية كانت قد طرحتها وزارة التعليم الصينية في مؤتمر صحفي عقدته في مارس العام الماضي بشأن توظيف الطلاب الصينيين الدارسين في الخارج والطلاب الأجانب في الصين.

وأجرت/شبكة الصين/ مؤخرا مقابلة مع الشريك المؤسس لمركز "الجسر الصيني الإسباني" للتبادل التعليمي تشو جينغ ون حيث تحدث عن تجارب دراسته في الخارج ورؤيته حول الانفتاح التعليمي من منظور عامل في مجال ترويج الدراسة في الخارج.

من طالب دارس في الخارج إلى مؤسس مشروع لخدمات الدراسة في الخارج

سافر تشو جين ون إلى إسبانيا لإكمال دراسته العليا بعد تخرجه في جامعة صينية عام 2012 وخلال دراسته في إسبانيا شارك كمتدرب في أعمال ترويج التعليم الإسباني في الصين ضمن مشروع لصندوق ترويج الجامعات الإسبانية وبعد تخرجه في عام 2015 حصل على شهادتي تعليم اللغة الإسبانية وإدارة الأعمال وقرر العودة إلى الصين لتأسيس مشروع لتعزيز التبادل التعليمي بين الصين وإسبانيا مع اثنين من زملائه لديهما نفس الخلفية وتجارب الدراسة في إسبانيا.

وقال تشو جين ون إن تأسيس مشروعه كان بفضل انفتاح قطاع التعليم الصيني ودعم الصين للطلاب الذين عادوا إلى البلاد لتأسيس مشروعات، مضيفا أن التجارب الثمينة للدراسة في الخارج وسعت أفقه واهتمام الدولة بالطلاب الدارسين في الخارج وسياستها التفضيلية لهم عززت ثقته وعزمه للعودة إلى الصين لتأسيس المشروع وتحقيق حلمه،كما أكد تشو أن كل موظفي شركته الآن من الطلاب الدارسين في إسبانيا ولهم تجارب مماثلة وحلم مشترك ومزايا مختلفة حتى يمتكنوا من تقديم الخدمات المتخصصة والشاملة للدراسة في الخارج ما يجعل شركته رائدة في هذا المجال.

الدراسة بالخارج في العصر الجديد: استراتيجية الدولة الخارجية تخلق احتياجات جديدة إلى الأكفاء

نظرا للنمو السريع لإقبال الصينيين على التعليم الإسباني وانخفاض سن الطلاب الدارسين بالخارج في السنوات الأخيرة، شهد عدد الطلاب الصينيين الدارسين في إسبانيا نموا مستمرا وسريعا وأظهرت بيانات صادرة عن السفارة الإسبانية في الصين أن أكثر من 8000 طالب صيني تقدمدوا بطلبات للحصول على تأشيرات دراسية في إسبانيا خلال عام 2016. وقال تشو جين ون إن التعليم في الصين يشهد تدويلا بشكل مستمر ومع توسع الانفتاح في قطاع التعليم تشهد احتياجات الدراسة بالخارج وأشكالها في العصر الجديد تنوعا متزايدا، معربا عن أمله في توفير موارد تعليمية ومنصات أفضل للطلاب عبر جهوده.

وحول أسباب النمو السريع لعدد الطلاب الدارسين في إسبانيا قال تشو إن استراتيجية الصين الخارجية أدت دورا كبيرا في هذا المجال وعلى سبيل المثال، في إطار مبادرة الحزام والطريق، تعبتر إسبانيا محطة نهائية لخط قطار الشحن بين الصين وأوروبا كما تمتد مبادرة الحزام والطريق إلي دول أمريكا اللاتينية أيضا. ويمكن القول إن استراتيجية الصين للتنمية دفعت التبادل التجاري بين الصين والدول الناطقة بالإسبانية بشكل كبير وشكلت حافزا قويا للحاجة إلى المتحدثين باللغة الإسبانية ويحظى الأكفاء في اللغة الإسبانية والذين يملكون الكفاءات التخصصية الرفيعة، بشعبية كبيرة لدى الشركات الصينية.

وحول التنافس الناتج عن زيادة عدد الطلاب الدارسين في الخارج قال تشو إن ذلك يشكل فرصا وتحديات في نفس الوقت. وأضاف أنه عندما يسافر طالب صيني إلى الخارج للدراسة فلا يدرس معارف فقط بل يجب عليه نشر الثقافة الصينية. ويعطي كل طالب دارس بالخارج فكرة حول الصين للناس الذين حوله ويحصل الأجانب على فهم أعمق للصين من خلال الطلاب الصينيين الدارسين في الخارج وكلما يكثر التواصل والتداخل كلما تكثر الفرص. وأما على الصعيد الداخلي فإن سياسات الصين التفضيلية لجذب الطلاب الدارسين في الخارج تجسد اهتمام الدولة الكبير بهم.

وفي نهاية المقابلة قدم تشو جين ون نصيحة للطلاب الدارسين في الخارج ودعاهم إلى اغتنام فترة الفرص الاستراتيجية لتنمية البلاد وإظهار مواهبهم على مسرح أوسع وفي مجالات أوسع للتنمية في الصين.