سانيا مدينة سياحية عالمية ذات مناظر ساحلية استوائية، وتعتبر هاواي الشرق.

بقلم باي مينغ

في الثالث عشر من إبريل 2018، ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، كلمة في الاحتفال بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثين لتأسيس مقاطعة هاينان ومنطقة هاينان الاقتصادية الخاصة في المقاطعة بجنوبي الصين. أعلن الرئيس في كلمته أن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني قررت دعم هاينان في بناء منطقة تجريبية للتجارة الحرة، وبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة بخصائص صينية تدريجيا. هذا القرار له أهمية عملية كبيرة وأهمية تاريخية بعيدة المدى لتحسين المستوى العام لانفتاح هاينان. وشدد التقرير المقدم للمؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني على أن الصين سوف تمنح مزيدا من الصلاحيات لمناطق التجارة الحرة التجريبية لبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة. وسواء كان الأمر يتعلق بإنشاء مناطق تجارة حرة تجريبية أو بحث بناء موانئ التجارة الحرة، فإن مختلف المناطق الصينية متحمسة للمشاركة في هذا البرنامج. السبب في اختيار هاينان لبناء منطقة وميناء للتجارة الحرة يرجع إلى حد كبير لكونها منطقة اقتصادية خاصة.

بناء هاينان الجديدة من خلال الانفتاح

على مدى السنوات الثلاثين الماضية، منذ إنشاء منطقة هاينان الاقتصادية الخاصة، تطورت المقاطعة من جزيرة نائية إلى منطقة اقتصادية خاصة حديثة، وزاد ناتجها المحلي الإجمالي 9ر77 مرة، وارتفع متوسط نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي 4ر52 مرة، وزادت إيرادات الموازنة العامة 7ر227 مرة. تتمتع هاينان بأفضل بيئة إيكولوجية في الصين، وبفضل طبيعتها الجغرافية المستقلة نسبيا، يمكن أن تكون حقل تجارب وطنيا للإصلاح والانفتاح. ولكن، يظل الإنسان هو العامل الأول لنمو هاينان وتطورها. هذا لا يعني جمع عناصر العمل بالمعنى التقليدي، وإنما التركيز على الموارد البشرية واليد العاملة الماهرة. إن الأكفاء والموهوبين سيعطون زخما جديدا للتنمية الاقتصادية في هاينان.

بعد أن تصبح هاينان ميناء للتجارة الحرة، وكونها مجاورة لمنطقة الخليج الكبرى (قوانغدونغ-هونغ كونغ– ماكاو) شرقا، ومنطقة خليج بيبو الاقتصادية غربا، وبر الصين الرئيسي شمالا، سيكون لدى الجزيرة الكثير من فرص النمو والتطور. في حال تم جعل هاينان منطقة للتجارة الحرة، فإن هذه الجزيرة التي تغطي 35 ألف كيلومتر مربع، ستصبح أكبر ميناء للتجارة الحرة في العالم، متفوقة على هونغ كونغ وسنغافورة (كل منهما حوالي ألف كيلومتر مربع) ودبي (أقل من 4000 كيلومتر مربع). بشكل عام، تتمتع هاينان بميزات بارزة في صناعتها الإيكولوجية البحرية وغيرها من الصناعات مثل التكنولوجيا الخضراء، والصحة، ورعاية الشيخوخة، والسياحة، والمؤتمرات والمعارض. سيكون إنشاء ميناء للتجارة الحرة في هاينان أكثر فائدة لتفعيل مزاياها وجعلها تواكب المعايير الدولية، وبالتالي تتحسن كفاءة وجودة الخدمات فيها بشكل أكبر.

أهداف هاينان من بناء منطقة تجريبية للتجارة الحرة وبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة واضحة. فوفقا للمبادئ التوجيهية بشأن دعم هاينان لتعميق الإصلاح والانفتاح، الصادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة الصيني، فإن هاينان ستصبح منطقة تجريبية لتعميق الإصلاح والانفتاح الشامل، ومنطقة تجريبية للتنمية المستدامة بيئيا، ومركزا دوليا للسياحة والاستهلاك، ومنطقة لوجستية إستراتيجية وطنية رئيسية. ومع ذلك، ليس من السهل تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، إذ يجب أن تكون هناك استثمارات ضخمة قبل البدء في البناء، ومن الضروري معرفة ما ينبغي وما لا ينبغي القيام به.

ما ينبغي وما لا ينبغي فعله!

ينبغي دمج بناء منطقة التجارة الحرة التجريبية وبحث بناء ميناء التجارة الحرة مع خصائص التنمية الاقتصادية في هاينان. فينبغي أن تركز هاينان على إنشاء الصناعات المناسبة مثل السياحة البيئية، والزراعة الإيكولوجية، والصناعة البحرية، صناعة رعاية المسنين، وخدمات الأعمال، والتمويل، وصناعة المؤتمرات والمعارض، وصناعة الأدوية الحيوية، وصناعة المعلومات. ليس من المناسب تطوير الصناعات التي قد تمثل ضغطا كبيرا على البيئة الإيكولوجية مثل إعادة التصدير، والقطع الآلي للمعادن، والصناعات الكيميائية الثقيلة. في هذه المرحلة، يعتمد اقتصاد هاينان إلى حد كبير على صناعة الخدمات التي ساهمت في نموها الاقتصادي بنسبة 5ر79%عام 2017 .

مناطق التجارة الحرة التجريبية الإحدى عشرة التي وافق عليها مجلس الدولة الصيني في السابق، لا تزيد مساحة كل منها على 120 كيلومترا مربعا، ولا تجد مجالا أكثر لتطوير السياحة البيئية والزراعة البيئية. لا تواجه هاينان مثل تلك المشكة، حيث لديها مساحة كافية لتنمية العديد من الصناعات. ليس من الصعب أن نجد أن تخطيط الصناعة المذكور أعلاه يمكن أن يساعد هاينان على إبراز نقاط قوتها بشكل أفضل وتجنب نقاط الضعف في مسار التنمية الاقتصادية. من أجل الاستفادة القصوى من المزايا وتجاوز العيوب، يجب الجمع بين التصميم على المستوى الأعلى مع التقدم بحذر، كما يتوقع الرئيس شي. وتشمل الخطط توجيه هاينان بنشاط لتسريع إصلاح التنمية التكاملية بين الحضر والريف، وتطوير نظم الأكفاء والسياسة المالية وتوزيع الدخل وإصلاح الشركات المملوكة للدولة؛ ودعم هاينان في تخصيص أماكن لتجارية دولية للطاقة، والشحن، والمشتريات الكبيرة، وحقوق الملكية، وحقوق الأسهم، وعلاج انبعاثات الكربون؛ والتطوير النشيط لجيل جديد من تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي من أجل تعزيز التكامل العميق للإنترنت وإنترنت الأشياء، والبيانات الكبيرة والملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي مع الاقتصاد الحقيقي، ودعم هاينان في إنشاء عدد من البنى التحتية الرئيسية للبحث العلمي، وإنشاء منطقة عرض للابتكارات الدولية وريادة الأعمال في الخارج؛ وتسريع الابتكار وتطوير تجارة الخدمات بحيث تشكل هيكلا صناعيا قوامه الاقتصاد القائم على الخدمات أو الموجه لها؛ وتنفيذ سياسة أكثر انفتاحا وتيسيرا للترويج في الأسواق الحرة في الخارج، وتعزيز تنمية السياحة؛ وإنشاء نظام إداري من شأنه أن يجذب أكفاء أجانب ذوي كفاءة تقنية عالية، وغيرها من السبل الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهاينان أن تطور السياحة الحديثة، وتبني نفسها كحديقة وطنية، تكون مكانا مثاليا لصناعة الرعاية الصحية وصناعة إعادة التأهيل، لخلق المزيد من الفوائد. وفيما يتعلق بالزراعة، فإن الجزيرة بأكملها لديها زراعة استوائية، لذلك يمكن تطوير زراعة واسعة النطاق وزراعة خضراوات غير موسمية. يجب أن تولي هاينان مزيدا من الاهتمام لتنمية التصنيع المتطور وصناعات الخدمات الحديثة. هذا يتطلب من هاينان التأكيد على التنمية الشاملة للموارد البشرية، وإطلاق العنان لحيوية وإبداعات الناس، وبالتالي خلق اقتصاد منفتح عالي المستوى.

إلى جانب ذلك، فإن بناء هاينان كمنطقة تجريبية للتجارة الحرة وبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة فيها، يحتاج أيضا إلى التغلب على خطأ التعجل في إطلاق المشروعات معا. في بداية تأسيس منطقة هاينان الاقتصادية الخاصة، شهدت هاينان أيضا مشكلة الفقاعة العقارية. في المستقبل، من المؤكد أن بناء منطقة التجارة الحرة والميناء التجريبي سيجلب لقطاع العقارات المزيد من فرص التطوير في هاينان. ومع ذلك، فإن فرص التنمية في صناعة العقارات لا ينبغي أن تكون جولة جديدة من المضاربات العقارية. يجب أن يقترن التطوير العقاري في هاينان بتطوير السياحة وصناعات رعاية المسنين. بالإضافة إلى ذلك، هاينان مكان ذو بيئة إيكولوجية متفوقة، ويجب أن يعتمد نموها الاقتصادي على حماية البيئة. وبهذا المعنى، يجب تقييد، بل وحظر، بعض الصناعات ذات الاستهلاك العالي للطاقة وذات التلويث الشديد. ورغم أن بعض المجالات لا تقع ضمن القوائم السلبية، يمكن رفع عتبة دخولها عن طريق تفعيل قوانين ولوائح أكثر صرامة لحماية البيئة، وأن تطبق على كل من الشركات الأجنبية والمحلية.

خلق أرباح جديدة

بطبيعة الحال، فإن العلاقة بين ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله، في هاينان فيما يتعلق ببناء منطقة تجريبية للتجارة الحرة وبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة، ليست جامدة تماما. على سبيل المثال، ينبغي أن يتم تطوير الصناعة المالية في هاينان خطوة خطوة. وفي مرحلة بناء المنطقة التجريبية للتجارة الحرة، ينبغي أن يستند بناء أنواع مختلفة من أماكن التداول التجاري على الاقتصاد الحقيقي، ولا ينبغي الإسراع في القيام بأعمال التجارة الخارجية والخدمات المالية الخارجية. أما عندما يتم الانتهاء من بناء ميناء التجارة الحرة، ستصبح تنمية التجارة الخارجية والخدمات المالية الخارجية ضرورية. من حيث التجارة الخارجية والتمويل الخارجي، تتمتع منافذ (موانئ ومرافئ) التجارة الحرة بمزايا أكثر من مناطق التجارة الحرة. ينبغي على هاينان أن تنتهز الفرص، بما فيها تحسين البنية التحتية، والمزيد من تطوير السياحة، وتيسير الحصول على تأشيرة الدخول أو حتى الإعفاء منها، ومنحها عند الوصول، وتعزيز التسوق في السوق الحرة. أما التجارة العامة لإعادة التصدير، والتي تشمل المعالجة البسيطة والتجميع والتصنيع، فهي غير مناسبة في هاينان، لأن تكلفة استعادة البيئة ستكون مرتفعة للغاية. تريد الصين أن تسعى جزيرة هاينان إلى تنمية مستدامة بيئيا، والاستفادة من مزاياها الجغرافية لتطوير الاستهلاك السياحي، والزراعة الإيكولوجية، والرعاية الصحية، وصناعات رعاية المسنين.

وبعد فهم مبدأ "ما ينبغي وما لا ينبغي فعله"، يجب الالتزام بالتنفيذ. في الواقع، يمكن أن يكون الأمر سهلا. هذا يعني إمكانية التخفيف في حالة "ما ينبغي"، والتشدد والصرامة في حالة "ما لا ينبغي".

تتمتع هاينان بميزة فريدة، بالمقارنة مع هونغ كونغ وسنغافورة، إذ لا يمكن للأخيرتين كمدينتين ساحليتين، إلا أن تلعبا دور المركز الملاحي والمركز المالي ومركز تطوير تجارة الترانزيت. أما هاينان فتغطي مساحة 35 ألف كيلومتر مربع، وهذه المساحة الكبيرة تسمح باستكشاف مزايا تنمية لا تستطيع الموانئ الحرة ومناطق التجارة الحرة الأخرى استكشافها.

يمكن اعتبار بناء منطقة التجارة الحرة التجريبية وبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة، فرصة ذهبية لتطوير هاينان. استغلال هذه الفرصة التاريخية لا يقتضي الشجاعة فحسب، وإنما أيضا يتطلب الحكمة. لقد شددت المبادئ التوجيهية الخاصة بدعم هاينان لتعميق الإصلاح والانفتاح، على التوازن بين تفويض الصلاحيات والإدارة، وذلك من أجل تحسين الانفتاح وتقليل احتمال الفشل. ولا يزال التعميق الشامل للإصلاح والانفتاح في هاينان يتضمن الكثير من النقاط الهامة التي يجب تسليط الضوء عليها، بما في ذلك بناء نظام اقتصادي حديث، وبناء جزيرة سياحية دولية، وتشجيع تنمية مستدامة بيئيا، وتحسين نظام تطوير الأكفاء. وإذا تم دمجها بشكل وثيق مع عملية البناء، فستكون هناك سهولة أكبر في تنفيذ بناء هاينان كمنطقة تجارة حرة وبحث إنشاء ميناء للتجارة الحرة.

حاليا، يقلق البعض من أن الصين قد تغير موقفها من الانفتاح. ولكن الصين أوضحت موقفها جليا للعالم من خلال إقامة هاينان كمنطقة تجريبية للتجارة الحرة. وهذا يعني أن باب الصين لن يغلق أمام العالم، بل ستستمر في الانفتاح على نطاق أوسع. وكمنطقة تجارة حرة ومنطقة اقتصادية خاصة، ستكون هناك تنمية جديدة في هاينان بما يخلق المزيد من المنافع مستقبلا. (المصدر: الصين اليوم)

--

باي مينغ، نائب مدير مبحث السوق الدولية التابعة لأكاديمية وزارة التجارة.

الدورة الثانية عشرة للسباق الدولي لركوب الدراجات على الطرق المحيطة بجزيرة هاينان، في عام 2017.