لندن 13 سبتمبر 2018 (شينخوا) أشاد بعض الباحثين البريطانيين البارزين اليوم (الخميس) بسياسة الانفتاح والإصلاح الصينية التي بدأت قبل 40 عاما، وما زالت مستمرة في تغيير الصين ذاتها وفي التأثير على العالم على وجه العموم أيضا.

وقال مارتن جاك، الأستاذ بجامعة كامبريدج، خلال منتدى عقد هنا تحت عنوان "40 عاما مضت: الصين والعالم"، إن عملية الإصلاح والانفتاح التي أُطلقت في الصين عام 1978 "أحد أهم الأحداث في القرن العشرين.

وأضاف جاك أنها أدت إلى "ليس فقط تغيير وتحوُل الصين، وإنما أيضا إلى بداية تحول العالم. لم يكن أحد يستطيع أن يتخيل إلى أي مدى ستصل الصين بعد 40 عاما."

وأوضح أن سياسة الإصلاح والانفتاح التي أطلقها الزعيم الصيني الراحل دنغ شياو بينغ كانت تتطلب عقلية جديدة في ذلك الوقت تعمل تحت ضغط هائل من التيار المحافظ وإطلاق طاقة فكرية وسياسية عميقة أدت إلى ما أصبحت عليه الصين اليوم.

وأضاف جاك أن الصين، مع مفهوم جديد للاشتراكية، استطاعت تقديم "مثال جديد" و"إمكانية جديدة" إلى العالم.

وتابع "الابتكار يقع في القلب من سياسة الإصلاح التي تبناها دنغ"، والابتكار هو الذي تمنحه الصين أولوية في الوقت الحالي.

في السياق ذاته، قال جيم أونيل، رئيس معهد تشاتهام هاوس البريطاني الشهير، إن الصين شهدت فترة طويلة ومدهشة للغاية من النمو الاقتصادي المرتفع جدا، وهو أمر لم يشهده العالم من قبل.

وأضاف أونيل، كبير الاقتصاديين سابقا في بنك جولدمان ساش والمعروف بأنه من سَكَ الاسم المختصر (BRIC) (بريك) في 2001، أن الصين تحتاج إلى زيادة نصيب الاستهلاك في إجمالي الناتج المحلي وتعزيز السيطرة على تلوث البيئة ومواصلة فتح قطاعها المالي على نحو بطيء.

وأوضح أن مبادرة الحزام والطريق "قد تكون أحد أهم الأشياء في التجارة العالمية المستقبلية."

ومبادرة الحزام والطريق هي مبادرة طرحتها الصين عام 2013، وتهدف إلى بناء شبكات للتجارة والبنية الأساسية تربط آسيا بكل من أوروبا وأفريقيا على طول الطرق القديمة لطريق الحرير.

وقال نيخيل راثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة لندن، إن الصين إحدى أكثر أسواق رأس المال جاذبية في العالم، وهي في طريقها لتكون من بين الأسواق الأكبر.

وتابع "نباشر حاليا في بورصة لندن ومع أصدقائنا في شانغهاي، تحت مظلة التعاون الحكومي بين الصين والمملكة المتحدة، عملية ربط بورصتي لندن وشانغهاي. نتطلع إلى تحقيق المزيد من الإنجازات الهامة بشأن هذا المشروع خلال العام الجاري. إنه مشروع سيسمح للمستثمرين العالميين بالاستفادة من النمو الصيني عبر لندن، وستتمكن الشركات المدرجة في المملكة المتحدة من الوصول إلى المستثمرين الصينيين مباشرة."

وقال السفير الصيني لدى بريطانيا، ليو شياو مينغ، وهو من بين الشخصيات البارزة التي تحضر المنتدى، إن الصين حققت إنجازات كبيرة بفضل منهجها الواقعي وشجاعتها التي لا تهاب شيئا وتوجهها المفتوح والشامل.

وتابع السفير "لقد كان درسا صعبا من التاريخ الحديث"، في إشارة إلى السياسات الانعزالية المنغلقة التي تبنتها الصين خلال أسرة تشينغ التي أدت إلى تخلفها وتعرضها للعدوان من جانب القوى الأجنبية.

وأكد السفير مجددا على أن عزم الصين على مواصلة جهود الإصلاح والانفتاح يمضى في مواجهة موجات الحمائية.

وتابع "بدون الإصلاح والانفتاح، لم تكن الصين لتحقق الكثير اليوم، وبدون المزيد من الإصلاح والانفتاح، لن يكون للصين مستقبل مشرق."

وأضاف أن الإصلاح والانفتاح في الصين سيوفر للعالم محركا قويا للنمو وسوقا كبيرة وفرصا سياسية وسوقية.

ومن المقرر أن يعقد معرض الصين الدولي الأول للاستيراد في شانغهاي في نوفمبر المقبل. وحيث أن قطاع الاستهلاك المتطور هو ما يعيد صياغة الهيكل الاقتصادي والتجاري في الصين، من المتوقع أن يضخ المعرض قوة دافعة جديدة لحدوث مثل هذا التحول ولجعل السوق الصينية متاحة أكثر من أي وقت مضى.

لقد استمرت الصين في كونها ثاني أكبر مستورد للبضائع لتسعة أعوام متتالية، ومثلت الواردات الصينية 10.2 بالمئة من الواردات العالمية العام الماضي.

وتتوقع السلطات الصينية أن تستورد البلاد بضائع تصل قيمتها إلى 24 تريليون دولار أمريكي خلال الأعوام ال15 المقبلة.